فالحرية لم تقدم، عملا فقط، بل على مقصلة الإعلام صوت وصورة وانتهى المنادون باسمها في الزنازين أو اللحود أو المنافي، ومن بقي ملطخة بلوثة والتدجينه عليه التسبيح باسم الرئيس الفائل
و حيث تموت البحرية، لن تنبت ديموقراطية على الإطلاق، إلا بشوق الناس بالسوط، التزوير أو بالتزوير الرخيص: دولارا أو عملة محلية.
ولا مجال، والحال هذه، لإنشاء أحزاب أو جمعيات سياسية، مغايرة لما هو قائم، اللهم إلا إذا استمدت برامجها من آيات الزعيم الفائده و متلونة باسم آخر، ليس إلا
مطالب الشرائح الاجتماعية تصبح عرضة للمطالبة بالمفرق، ما دام اجتماعها في تنظيم موحد، متعذرة ... وهو ما يفسر آلافي الإضرابات المجهظة والمظاهرات المقموعة، والتسويات الآنية الخادعة، لمصلحة شريحة، على حساب الأخرى.
ولعبت «العولمة المتوحشة» لحيتها الدنيئة في كل ما جاءت به من قوانين داعية الحرية الشركات المتعددة الجنسيات» في تقطيع أوصال الحدود الجمركية والتشريعات الحمائية الكفيلة بتحقيق ضمانات الصحة والتعليم والعيش الكريم للطبقات الكادحة المستقلة، تساندها أطراف الكومبرادور المحلي في كل قطر، والعناصر الطفيلية المنتعشة على حساب المنتجين، وإنتاج طبقة مافياوية تحكم وتنهب باسم نصائح خبراء البنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى المعولمة، التي فتحت أبواب المضاربة بالعقارات والأسهم، وتحولت الأرياف إلى مناطق استهلاكية» تفتح أفواهها وأيديها عاطلة عن العمل، بعدما ربطت اقتصادات البلدارة المحلية، بالطعم المالية الامبريالية، وصار المال المضارب حرة في النشاط، وصارت الأسواق تستورد منتجات إمبريالية، خارجية، حتى بات المجتمع عرضة لعملية نهب شاملة.
هذه التركيبة السياسية الاقتصادية التي أعلت من شأن المافيات الحاكمة، الملحقة إلحاقا كاملا لكل ما ترغب فيه واشنطن وحليفاتها، جعلت الهوة واسعة بين رموز الأنظمة المستبدة المستغلة الحاكمة، وبين المحكومين الذين ذابت فيهم الطبقة الوسطى بعد انحدارها إلى خط الفقر.