فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 693

مشاريع ظنية كثيرة راودت قادة هذه المرحلة الانتقالية، أولاها انتهاء الحرب الباردة، وما راودهم من آمال في فتح صفحة جديدة مع الغرب، وإيقاف سباق التسلح والانصراف لأمور حياتية أخرى.

السنحرمكم عدوة - شيطانا» تمسکتم بمعاداته طويلا ... ذلك ما أعلنه غورباتشوف وطاقمه في لقاء قادة الولايات المتحدة ...

ثانيهما: فرحة المنتصر الشامت التي غمرت قادة الولايات المتحدة الأميركية، ودفعتهم للتأكيد على أن مسار الإدارات المتعاقبة، في إذكاء الحرب الباردة، والانتقال من «عقدة فيتنام» إلى الدور الهجومي الذي ارتأته إدارة ريغان، كانت الدرب الصحيح الواجب اتباعه، والاستمرار فيه، في العقود المقبلة، بعد انهيار «امبراطورية الشر» كما أطلق ريغان على الاتحاد السوفياتي

وقد رأى مؤلفو دراسة مجلس العلاقات الخارجية الأميركية لسنة 2006، أن «روسيا، الأكثر ديموقراطية وانفتاحة وشفافية، ستتصرف بطريقة مختلفة في العديد من القضايا» ، ولاسيما في ما يتعلق بوقف انتشار الأسلحة النووية، وأكثر توافقة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وأكثر ترحيبا بالقوى الديموقراطية في آسيا الوسطى والقوقاز، وأكثر ميلا الصياغة سياساتها الطاقوية بما يلائم الحاجات العربية (1)

ما أظهرته الوقائع المترافقة، مع هذه الرؤية الأميركية، بروز غطرسة واضحة المعالم في عقول الطواقم المتعاقبة على قيادة هذه المرحلة الأميركية ... فبدا لها المسرح العالمي خالية ومهيئة لقبول كل ما يدور في رأس واشنطن ... حتى جمهوريات أوروبا الشرقية والجمهوريات الإسلامية حول بحر قزوين التي كانت في الفلك السوفياتي سابقا اعتبرت دو مشاعاة» للمخططات الأميركية، ولاسيما منها ما يتعلق بقطاع الطاقة، ريتا وغاز) ...

وبدأت الثورات الوردية والقرنفلية والحمراء ... حاملة معها ما اعتبرته أشرعة الخلاص إلى بر الأمان الإمبريالين

(1) مذكرة إلى الرئيس المنتخب، مصدر سابق، ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت