ثم ظهرت رغبات الولايات المتحدة مجسدة بأنابيب النفط و اتفاقات بيع الأسلحة بحجة الدفاع المشترك والمصالح المشتركة» ضمن فلك حلف الناتو». .
بعدما «ذاب الثلج وبان المرج، رأت مادلين أولبرايت وزيرة خارجية الولايات المتحدة سابقة إثر اجتماعها بيوتين بعد بضعة أسابيع من تسلمه السلطة، في المرة الأولى، أنه - بوتين - يرى في السياسة الأميركية هدفا يرمي إلى إبقاء الروس في موقع متدن، فتقول: إنه متيق،
بأننا نحن الأميركيين - فقلنا غورباتشوف علي بريجينيف، ففك غورباتشوف الاتحاد السوفياتي. وفضلنا يلتسين على غورباتشوف، وترك يلتسين منصبه وقد بلغت نسبة التأييد الشعبي له 8 بالمئة، وأيدنا الحظر على الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية عندما كان الاتحاد السوفياتي قوية. والآن نريد - بعد أن أصبح ضعيفة - استكشاف طرق لبناء هذه الأسلحة، وكان بوتين منزعجة، على وجه الخصوص، من تصريحاتنا عن حقوق الإنسان في الشيشان وآسيا الوسطى، وقال: إن المنطقة بأكملها واقعة تحت حصار الإرهابيين ولن يعيدها إلى السيطرة إلا اتخاذ إجراء لا يقبل التسوية.
وتتابع أولبرايت: وحذرني قائلا: «لا تحاولوا الضغط لإخراج روسيا من هذه البلدان وإلا سينتهي بكم الأمر إلى إيران ثانية في أفغانستان» .
وتعلق أولبرايت، مكملة: «المشكلة بالنسبة إلى السياسة الخارجية الأميركية، أن روسيا الواثقة، هي أيضا روسيا الميالة إلى إثبات نفوذها، وروسيا التي تشعر بالمرارة إلى حد ما» (1) .
حقيقة الأمر أن الروس لم يطل بهم الوقت ليكتشفوا بؤس وضعهم والدرك الذي وصلت إليه أحوال روسيا، التي كان هاجسها الوصول إلى المياه الدافئة منذ أن لبس بطرس الأكبر ثياب عامل هولندي ليشارك في بناء الأسطول الروسي في أحواض هولندا كي يتخلص من أحادية الصقيع السيبيري (1725) وصولا إلى البولشفية والريادة العالمية في قيادة حركات التحرر في العالم. التفتت روسيا الجريحة، آسيوية، فساهمت في تشكيل منظمة شانغهاي للتعاون(8
2.0)في 26 نيسان / أبريل 1996، مع الصين وكازخستان وطاجيكستان وقرغيزيا، ثم انضمت
(1) مذكرة إلى الرئيس المنتخب، مصدر سابق، ص