الخاتمة
بعض المتمرسين في السياسة الخارجية الأميركية للإقرار ولو من باب الحرص على تبييض سمعة وطنهم» إلى الاعتراف بعدم القدرة على فرض فكرة جديدة على مجتمع ما ... بعدما أصبح «تسليم الموقوفين خارج نطاق القانون» وخليج غوانتنامو وأبو غريب إسمة مختزة الأميركا (أو إدارة أميركية) فقدت الإيمان بفكرتها ... لقد انهزمت الولايات المتحدة أمام الجيل جديد من المتطرفين الذين استخدموا جبروتنا ضدنا، بتصوير الدمار، وبث الصور في العالم أجمع، ولاسيما عندما يسقط مدنيون بين الضحايا» (1)
حتى إن الكاتب المسرحي البريطاني هارولد بايتر، عندما تسلم جائزة نوبل للأدب سنة 2005، قال منتقدة: «لقد كانت الجرائم الأميركية منهجية ومستمرة، وقاسية، وعديمة الشفقة، لكن، لم يتحدث عنها، سوى قليل من الأشخاص في الواقع، ومارست النفوذ المجرد من العاطفة، في كل أنحاء العالم. في حين أنها تتقنع بأنها قوة للصالح العام» (2)
وحول ادعاء الولايات المتحدة حرصها على حقوق الإنسان وتحرير الشعوب من نير الاستعباد، يرة المفكر الفرنسي روجيه غارودي، في كتابه «أمير کا طليعة الانحطاط - 1997 مفندة تلك الكذبة الكبرى، التي تناسلت بالأساس، من اعتبار الأميركيين أنفسهم سباقين في إعلان حقوق الإنسان منذ إعلان الاستقلال (1776) فيعتبرها مثالا صارخا للنفاق، حيث أبقي على عبودية السود، لمدة قرن كامل بعد ذلك الإعلان، ووجب قيام حرب أهلية في العام 1865 إنهاء لماسمي (النظام الخاص) أي العبودية. وبالتالي تحرير السود إعلان أجوف لأنه لم يحفظ لهم أي مكان في المجتمع، وحتى حق تملك الأرض محدد بنسبة معينة، ثم قام بعده إرهاب الجماعات اليمينية كوكلوکس کلان بزراعة الرعب في الجنوب ... ومن ناحية أخرى، أبعدت «القوانين السوداء الأقنان السابقين عن الحياة السياسية، كما أبعدهم التمييز العنصري عن المجتمع المدني (3)
(1) مذكرة إلى الرئيس المنتخب، مصدر سابق، ص 203 و 232. (2) المصدر السابق، ص 134. (3) مناعة الإرهاب، مصدر سابق، ص 75، للتوسع: انظر: روجيه غارودي، امير کا طليعة الانحطاط، کيف
تجابه القرن الواحد والعشرين، دار عطية، ط 1997، ص 30.