فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 215

الأمل و إهمال النفس، وعندما يشتد بهم الفقر فالصورة المهيمنة هي تقوقع الناس على أنفسهم وبالتالي تقل علاقاتهم الاجتماعية و كذلك تقل نشاطاتهم اليومية، ومشاركتهم في الحياة الاجتماعية والسياسية.66

ت - انهيار تنظيم الوقت:

إن مسألة تنظيم الوقت من النقاط الأساسية للتحليل السوسيولوجي و السيكولوجي فحسب دراسة ماريونطال فإن العمال فقدوا كل إمكانية سواء كانت مادية أو سيكولوجية على استغلال وقتهم. إن مسالة الوقت لا تمثل فقط مؤشر يكشف عن الاختلاف في السلوكات بين الرجال و النساء اتجاه التسريح، ولكن أيضا يسمح لنا بفهم بعض التناقضات الخاصة بمعايشة النساء العاملات لهذا التسريح، فمن نتائج الدراسات أن النساء يعطونك بالتحديد نشاطهم اليومي و يمكنهم إعطاءك وقت كل نشاط، أما الرجال فالعكس لأن الوقت بالنسبة إليهم هو المصنع و لأن هويتهم الأساسية مرتبطة بهويتهم العمالية 67 وهكذا ومن جراء الاستغناء عنهم يعتبرون أنفسهم ضائعين.

ث - الشعور بعدم النفع وفقدان الثقة بالنفس وفقدان الأمل:

نتعرف من خلال هذا العنصر على الأحاسيس التي تراود المسرح و نتحقق بذلك على تأثير الضغوطات المادية و الاجتماعية على ظهور الشعور بعدم النفع وفقدان الثقة بالنفس، فقدان الأمل، وتعبر كل تلك الحالات عن الآثار المعنوية التي تلحق بالمسرح.

وفي دراسة لبوداود سالم، سنوضحها في الجدول (9- III) لاحقا، توصل إلى أن الذين يشعرون بعدم النفع و بفقدان الثقة بالنفس و فقدان الأمل هم الذين يعيشون صعوبات مالية بما فيها صعوبة في تلبية متطلبات الأسرة وتراكم الديون بينما الذين صرحوا بأن لديهم شعور عادي أي أنهم لا يعيشون ضغوطات معنوية و نفسية فغالبيتهم من الذين لا يعانون صعوبات مالية.

ومن هنا فالصعوبات المالية تمثل عامل سلبي يزيد في تعميق الصورة السلبية التي يحملها المسرح على ذاته، ويمكن أن نفسر ذلك بأن الصعوبات المالية التي تلازم المسرح في حياته اليومية من شأنها أن تحدث له القلق، مما يشكل لديه الإحساس بعدم النفع، فبعدما اعتاد النشاط و بذل الجهد، يجد نفسه خامل بدون عمل هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يجد نفسه ينفق طوال اليوم ليلبي حاجيات الأسرة و بالمقابل لا يمارس أي نشاط يجلب منه دخلا.

أما عن الشعور بفقدان الثقة بالنفس، فبقاء المسرح سجين البطالة، وهو غير قادر على تخليص نفسه ولو بممارسة نشاط غير رسمي يجلب منه دخلا آخر يساعده على مصاريف الحياة اليومية، هذا ما يدفعه إلى الإحساس بالضعف الاجتماعي و عدم مقدرته على التكيف بصورة إيجابية مع الوضع الجديد مما يحدث له انهيار معنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت