بعد التطرق إلى أشكال التأهيل التي قسمتها وفق المرحلة التي تمر بها المؤسسة، يلاحظ أن كل تلك البدائل تحمل في طياتها ضرورة التخلص من العمالة الزائدة، حيث أصبحت هذه الإستراتيجيات هي التي تمكن المؤسسة من الاستمرار و البقاء، في ظل محيط تسوده العولمة والمنافسة الحادة خصوصا.
فكيف ينظر لتخفيض العمالة في المؤسسة؟ و ما هي الطرق المتبعة لذلك؟
أدت التطورات الاقتصادية و التكنولوجية و ازدياد حدة المنافسة، إلى ضرورة إعادة النظر في حجم العمالة بالمؤسسات و إلى ضرورة ترشيده، و قد ساد هذا الاتجاه خصوصا في الفترة الممتدة بين الثمانينات إلى التسعينات حيث أصبح تخفيض العمالة اتجاه على المؤسسة التي تريد البقاء و الاستمرار في ميدان الأعمال أن تسلكه، قصد تخفيض التكاليف و زيادة الربحية والرفع من القدرة التنافسية كذلك.
الفرع الأول: المفاهيم التي ترتبط بموضوع تخفيض العمالة:
حين نتكلم عن تخفيض العمالة تتبادر إلى الأذهان العديد من المفاهيم، خصوصا و أن كل واحد يراها من وجهة نظره الخاصة، التي تعكس رؤيته لهذا المفهوم، فالعاملون مثلا يروه اتجاها يهدد مستقبلهم و أمنهم الوظيفي، أما المديرون فيرونها عملية من شأنها أن تقلص من سلطتهم و نفوذهم، باعتبار زيادة عدد العاملين الذين يقعون تحت إشرافهم يعكس حجم و أهمية العمل الذي تؤديه إدارتهم، وبالتالي تعكس مدى ما يتمتع به هؤلاء من سلطات و نفوذ، في حين ينظر إليها رئيس مجلس الإدارة على أنها وسيلة لترشيد التكاليف و زيادة الأرباح.
في ظل وجهات النظر هذه يمكن إعطاء بعض التعاريف لمفهوم تخفيض العمالة:
التعريف 1: «هو مجموعة الأنشطة و العمليات التي تصمم لزيادة كفاءة التنظيم، و رفع الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسة عن طريق تقليل عدد العاملين 31»
و هذا المفهوم يمثل إستراتيجية متعلقة بحجم القوى العاملة في المؤسسة، و يفسر بأنه تخفيض في الحجم التنظيمي.
التعريف 2: «يقصد بتخفيض العمالة مجموعة الإستراتيجيات و الخطط و البرامج و السياسات التي تضعها الإدارة لتخفيض التكاليف و تحسين كفاءة الأداء، و اعتبار تخفيض قوة العمل أحد مداخل تحقيق هذه الأهداف»
و بالتالي فهو يشمل 32:
-وجود هدف تخفيض التكاليف بصفة عامة بما فيها تكلفة عنصر العمل.
-وضع السياسات التي تساعد على حسن استخدام الموارد المتاحة، و زيادة الإنتاجية بما يحقق كفاءة الأداء، كإعادة تصميم النظم و العمليات و استغلال الطاقات المتاحة.