فالمسائل المختلف حولها يمكن اللجوء بشأنها إلى المصالحة عن طريق مفتش العمل باعتباره المكلف بإجراء المصالحة الخاصة بالنزاعات الجماعية في العمل، أو عند الضرورة التحكيم الاختياري، كما هو محدد في القانون الخاص بتسوية النزاعات الجماعية للعمل.83
أما إذا تم الاتفاق على جميع البنود و المسائل الواردة في وثيقة الملف الاجتماعي، فإنه لا يكون نافذا إلا بعد إيداعه من قبل صاحب العمل لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة إقليميا، ليشرع بعد ذلك في تنفيذه، لكن بعد أن تثبت المؤسسة أنها قد سددت أو تسدد بانتظام مساهمات و اشتراكات الضمان الاجتماعي بما فيه اشتراكات التأمين عن البطالة و التقاعد المسبق.
يتوضح ذلك فيما يلي:
الفرع الأول: التدابير الأولية التي يجب أن يتضمنها الملف الاجتماعي.
يهدف الملف الاجتماعي أو ما يعرف ب LE VOLET SOCIAL إلى دراسة و بحث كل السبل التي من شأنها الحفاظ على مناصب الشغل لأكبر قدر ممكن من العمال، من جهة و إلى وضع معايير موضوعية و منصفة لتحديد عدد العمال الذين سوف يشملهم التسريح من جهة ثانية، و لهذا يتطلب الأمر ضرورة التعاون بين كل من صاحب العمل و الهيئات الممثلة للعمال للتوصل إلى تحقيق هذه الأهداف عن طريق التشاور و التفاوض و لذلك تنص المادة 70 من القانون 90 - 11 المتعلق بعلاقات العمل على أنه: «يجب على المستخدم قبل القيام بتقليص عدد المستخدمين أن يلجأ إلى جميع الوسائل التي من شأنها التقليل من عدد التسريحات ... »
إلا أن هذا القانون لم يكن يتضمن الوسائل و التدابير الكافية لتفادي تسريح الأعداد الكبيرة من العمال الأمر الذي أدى بالدولة إلى إصدار القوانين الجديدة لسنة 1994 و التي تشكل نظاما متكاملا للحفاظ عل مناصب العمل، أو على الأقل تخفف وطأة البطالة.
و قد وضع المشرع نظاما يتكون من مرحلتين متمايزتين و متعاقبتين، تتضمن كل واحدة منها إجراءات و تدابير أولية واضحة و محددة.
تشمل المرحلة الأولى التي نصت عليها المادة 07 من المرسوم التشريعي رقم 94 - 09 على عدة إجراءات يمكن لصاحب العمل أن يتخذ واحدا أو بعضا منها أو كلها، و تتمثل هذه الإجراءات والتدابير فيما يلي:
-تكييف النظام التعويضي، لا سيما العلاوات و التعويضات المرتبطة بنتائج العمل.
-إعادة دراسة أشكال مرتب العمل و مستوياته، بما فيها مرتبات الإطارات المسيرة أو تجميد الترقية.
-تنظيم عمليات التكوين التحويلي للأجراء الضرورية لإعادة توزيع العمال.
-إلغاء تدريجي للجوء إلى العمل بالساعات الإضافية.