إن تقييم عمليات تخفيض العمالة لا تقتصر فقط على معرفة الانحرافات بين ما خططت له، وما توقعته، أو بين تكاليفها، ما سيدر منها، بل يمتد حتى إلى معرفة انعكاساتها على نفسية العاملين من جهة، وعلى المؤسسة، إلى آثارها على المجتمع من جهة أخرى.
فهذا إحباط يصيب العاملين بالمؤسسة وتلك تأثيرات على جميع النواحي و الأنشطة التي تمارسها المؤسسة و يمتد هذا التأثير إلى الهيكل التنظيمي نفسه، فمما لا شك فيه أن تخفيض القوى العاملة، و ما يحدثه من تأثير في تركيبة العمالة، وإلغاء لبعض الوحدات التنظيمية، يؤثر بالضرورة على شكل الهيكل التنظيمي وعلى الإدارات التي يضمها ذلك الهيكل، ومن الانعكاسات الأخرى التي تمس المجتمع تلك الآفة التي تنجر عنها العديد من الآفات الأخرى ألا وهي البطالة.
فهذه الآثار و أخرى سنحاول التطرق لها في هذا المبحث، كما نحاول تقديم بعض الحلول الناجمة عنها من حين لآخر.
تؤثر عمليات تخفيض العمالة على العاملين باختلاف مواقعهم، سواء كانوا رؤساء أو مرؤوسين، حيث ينتابهم الإحباط و القلق و الخوف على المستقبل، كما تؤثر هذه العملية على المؤسسة بميزانيتها ومختلف إدارتها وهذا ما نتطرق إليه فيما يلي:
الفرع الأول: انعكاسات تخفيض العمالة على العاملين:
و تتمثل هذه الانعكاسات فيما يلي:
أ - شعور القادة و المديرين بالتهديد: و ذلك بسبب تغير ثقافة المؤسسة، فإذا كانت ثقافة المؤسسة تشير إلى أن النمو يعني التقدم و النجاح، فإذا تغيير هذه الثقافة إلى التقليص يشير إلى الفشل وعدم الكفاءة مما يثير شعور هؤلاء المديرون بأنهم سيفقدون وظائفهم.
كما أن انخفاض عدد المرؤوسين يشير إلى انخفاض ما يتمتع به هؤلاء المديرون من قوة ونفوذ.
أما عن المستبقين سواء كانوا رؤساء أو مرؤوسين فينتابهم الشعور بالقلق والشعور بعدم الأمان، فرؤيتهم لزملائهم الذين تم تسريحهم قد يزيد من إحساسهم بفقد وظائفهم أو تقليل رواتبهم أو تنزيلهم وظيفيا، أو على الأقل مضاعفة عبء العمل لهم.
ضف إلى هذا فقدان روح الابتكار حيث يتجنب العاملين المحاولات الخلاقة التي قد تبوء بالفشل، ويؤدون عملهم بالقدر الذي يجنبهم تحمل المسؤولية فقط.
زيادة إلى انعدام روح الفريق حيث تظهر الفردية و الانعزالية في المؤسسة، وتختفي روح الفريق.
أما الانعكاسات على المسرحين، فلا حديث عنهم حيث تنتابهم العديد من المشاعر كما يلي:
ب - فقدان الهوية العمالية:
قدمت دراسة (ماريونطال) معطيات بأن الشخص المسرح، يبدأ بفقد ثقته في قدراته و تأهيله وخبرته السابقة، فالناس يفقدون شيئا فشيئًا تقاليدهم العملية التي كانوا يملكونها يؤدي بهم هذا إلى فقدان