وتتميز تلك الأوضاع الجديدة في حد ذاتها بالحركية والتطور بشكل سريع، أما عن تأثيراتها فقد مست مختلف جوانب الحياة الإنسانية، ومست كافة المؤسسات الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية في دول العالم على اختلاف درجاتها في التقدم و النمو.
ومن أهم هذه التغيرات أو بالأحرى التحديات التي تواجه المؤسسات نجد بروز ظاهرة العولمة، التي شملت المجالات المالية، التسويقية والإنتاجية فمجمل المؤسسات الاقتصادية أصبحت تسعى لاستثمار الفرص في السوق العالمي الواحد، وهذا اعتمادا على تقنيات المعلومات والاتصالات التي باتت متطلبا أساسيا للمؤسسات التي تريد البقاء والاستمرار، وفي ظل هذه البيئة التي تتسم بالدينامكية وجد القائمون على إدارة المؤسسات ضرورة تبني استراتيجيات تسمح لهم بمواجهة التهديدات البيئية والمحافظة على موقع المؤسسة التنافسي وهذا من خلال عملية التغيير والتطوير التنظيمي خصوصا وأن المنافسة أضحت العنصر الأكثر تأثيرا في تحديد نجاح أو فشل هذه المؤسسة في تحقيق أهدافها وإنجاز النتائج التي قامت من أجلها.
أدت هذه التطورات المتلاحقة في بيئة العمل إلى ضرورة اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الضرورية لمواجهة هذه التحديات، بحثا عن أفضل الطرق التي توصلها إلى بر الأمان وتجعلها قادرة على التكيف، البقاء والنمو، تحقيق التميز والنجاح.
لذا مرت اقتصاديات العديد من الدول النامية وحتى المتقدمة بالعديد من الإصلاحات تماشيا مع متطلبات العصر، والجزائر كغيرها من الدول دخلت في سلسلة من الإصلاحات بدءا من الثمانيات من إعادة هيكلة عضوية، مالية، لكن كلها لم تخرج الجزائر من أزمتها بل كانت هذه الأخيرة تزيد من الحدة ونظرا لمجموعة من الاختلالات الاقتصادية (انخفاض معدل النمو الاقتصادي، ارتفاع معدلات التضخم، ارتفاع معدلات البطالة، زيادة المديونية الخارجية ... الخ) ، لجأت الجزائر إلى الإصلاحات التي يدعمها كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، و إلى تطبيق الوصفات التي يقدمانها من خلال برنامج التثبيت والتكيف الهيكلي، ففي هذا الفصل سأتطرق لهذا مع دراسة انعكاسات هذه البرامج على التنمية في الجزائر.
تشهد المؤسسات الاقتصادية عموما جملة من التحديات التي تفرضها بيئتها التنافسية، المطبوعة بطابع العولمة والمحكومة بقوانين وشروط المنظمة العالمية للتجارة، خاصة في ظل تطور الاتصالات وثورة المعلومات التي يشهدها العالم في مختلف المجالات، وما صحب ذلك من اتجاه واضح