وفي ظل هذه التحديات كذلك دخلت الجزائر و كغيرها من الدول المتخلفة و حتى المتقدمة في جملة من الإصلاحات منذ بداية الثمانينات، لتأتي أحداث أكتوبر 1988، لتشد على أيدي المطالبين بالإصلاح الجذري العميق، وتنطلق الحكومات المتعاقبة في إصلاحات اقتصادية تحت رقابة سرية للصندوق النقدي الدولي تداركا للتأخر. ورغم ذلك تزداد أوضاع البلاد السياسية و الاقتصادية ترديا وتدهورًا، وما أن يصل الثلاثي الأول من سنة 1994، حتى تختنق الجزائر ماليا و تبلغ خدمة الدين 10% و تتقهقر الكثير من المؤشرات الاقتصادية إلى الخلف، إلا التضخم يزيد زحفه إلى الأمام مغرقا القدرة الشرائية و المستوى المعيشي في الوحل، وبعد تردد طويل، وجدت الجزائر نفسها مضطرة إلى اللجوء لخبراء صندوق النقد الدولي، ومادام الأمر قد تعسر إلى غاية الاختناق و في مارس 1994، أرسلت الحكومة الجزائرية تطالب إعادة جدولة ديونها، وهنا طلب الدائنون من الجزائر وكغيرها من الدول المتخلفة ضرورة الاتفاق مع البنك العالمي و صندوق النقد الدولي، لتطبيق برامج التثبيت الاقتصادي و التكيف الهيكلي كشرط مسبق للموافقة على إعادة الجدولة.
ارتأيت قبل الحديث عن محتوى برامج التثبيت و التعديل الاقتصادي، التحدث عن الظروف التي دفعت الجزائر إلى اللجوء إلى البنك العالمي و صندوق النقد الدولي.
الفرع 1: الإختلالات الداخلية: 22.
تمثلت فيما يلي:
أ-عجز الموازنة العامة:
أدت عمليات التصحيح لعامي 1989 - 1991 مع ارتفاع أسعار النفط عقب أزمة 90 - 91 إلى حدوث فائض نسبته 1,7% من الإجمالي الناتج المحلي عام 1991، لكن مع دخول عام 1993، بدأت التغيرات تظهر و سجلت الميزانية العامة عجزا بنسبة 8,7% من إجمالي الناتج المحلي عام 1993.
و جوهر قضية العجز هذه يتبلور في التباين الشديد بين معدلات نمو النفقات العامة والإيرادات العامة، ويتم قياس هذا المعامل من خلال معامل حساسية الإيرادات للتغيير بالنسبة للنفقات العامة ويساوي: Q = ?T.E / ?E.T