وسريع إلى تحرير التجارة الدولية وإزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية فضلا عن التكتلات الإقليمية والقارية والدولية.
ويمكن حصر أهم مجالات التغيير التي شملتها هذه التحولات في النقاط التالية:
1 ـ الانتقال بالاقتصاد على الصعيد العالمي من المحلية إلى العالمية، ومن نظام الحماية والاقتصاد الموجه إلى تحرير الاقتصاد واعتماد آليات السوق.
2 ـ التطور السريع للتكنولوجيات الحديثة ولاسيما تكنولوجيات الإعلام والاتصال.
3 ـ حدة المنافسة.
الفرع 1: تحديات العولمة والتحولات الاقتصادية الراهنة:
يقبل القرن الحادي والعشرون وقد تكاثرت على مؤسساتنا تحديات عديدة أفرزتها متغيرات متعددة في عالم سريع التغير. ولعل ظاهرة العولمة التي اكتسبت أبعادا عديدة للإعلام والثقافة والتجارة والإدارة تكاد تشكل صلب التحديات التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية.
فلقد أصبحت العولمة بمثابة السمة البارزة لهذا العصر ولا يكاد يخلو أي نقاش في مجالات المعرفة الإنسانية من استعمالات هذا المصطلح، سواء بالقبول أو بالرفض ولقد تجاوز الأطر المعرفية المتخصصة ليطغى على التناول السيكولوجي لمجريات الحياة اليومية.1
فالعولمة هي انفتاح على العالم، وهي نمط سياسي، اقتصادي وثقافي لنموذج غربي متطور خرج بتجربته عن حدوده بهدف تحقيق أهداف وغايات فرضها التطور المستمر، فهي إلغاء للحواجز الإقليمية أو الدولية بين دول العالم المختلفة، مما يسمح بحرية التبادل التجاري والثقافي وحرية الاستيراد والتصدير ولتسويق المنتجات على مستوى أنحاء العالم المختلفة.2
وقد تضافرت عدة عوامل لتسبب نشأة وتنامي العولمة ومؤثراتها فهذه تكتلات إقليمية بين دول متجاورة، تهدف لتوسيع أسواقها عالميا، وتلك شركات عالمية متعددة الجنسيات تطمح لابتلاع أكبر قدر من السوق العالمية بقدراتها التنافسية الهائلة و هذه معايير الجودة العالمية، ناهيك عن تحديات المنافسة الهائلة التي أفرزتها الاتفاقية العالمية للتعرفة والتجارة (GATT) ، والتي استهدفت تحرير التجارة العالمية في السلع والخدمات، ولا ننسى أن تكنولوجيات المعلومات قد أسهمت في جعل العالم قرية واحدة.
وربطت أسواقه حتى كادت تمثل سوقا كبيرة يلتقي فيها المشتري والبائع على شبكة الانترنت، وشاشات الحاسب متخطين حواجز سياسية واقتصادية وجغرافية وثقافية عديدة.3
كما نرى التحولات الاقتصادية كانت كذلك سببا لبروز و تنامي ظاهرة العولمة، فقد عرفت نهاية القرن الماضي تقلبات عميقة وتحولات جذرية حيث كان لتراجع الأيديولوجية الشيوعية وانهيار الاقتصاديات