فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 215

الموجهة على النمط السوفياتي، وتعميم أفكار برنامج العودة إلى اقتصاد السوق، والسيطرة المتزايدة للشركات المتعددة الجنسيات على التجارة الدولية، إضافة إلى بروز دول صناعية جديدة في جنوب شرق أسيا فهذه التغيرات (التغيرات في الاقتصاد العالمي) أدت إلى إعطاء زخم أكبر لتحرير التجارة من خلال التحول لاقتصاديات السوق والتي تعد الطلقة الأولى في معركة العولمة.4

وبذلك فإن العولمة تتيح الفرص للانتشار واستخدام طاقات تتجاوز الحيز المحلي لأي مؤسسة تتعامل في مجال الإنتاج والخدمات في العصر الحالي، وتحقق الوصول إلى مساحات وشرائح في الأسواق العالمية ومصادر للموارد على اختلاف أشكالها في مختلف أجزاء العالم كان الوصول إليها من قبل أقرب إلى المستحيل منه إلى الممكن.

وقد تترتب على ظاهرة العولمة آثار مهمة كان لها وقعا محسوسا في مختلف المؤسسات وهياكل المجتمعات المعاصرة وآلياتها وتتمثل تلك الآثار فيما يلي:5

ـ إسقاط المفاهيم، القيم والأسس ومن ثم الأساليب التي سادت في عصر ما قبل العولمة، ونشأت مجموعة من تلك المفاهيم التي تجعل العالم كله مجالا ممكنا ومحتملا للتعامل.

ـ انهيار مفهوم الزمان حيث تداخلت الأزمنة الثلاثة الماضي، الحاضر والمستقبل بفضل التقنيات العالية المتاحة، كما تحول مفهوم الوقت من قيد إلى مورد، وانهار إلى حد كبير مفهوم الثبات والاستقرار، فالتغيير هو الثابت الوحيد، كما يقول الفيلسوف «HERACLITE» "لا شيء يدوم سوى التغيير"

ـ تحول معنى التنظيم من كيان ثابت جامد مغلق على نفسه، إلى كيان حي متفتح متعلم يتعامل في الأساس مع العالم الخارجي.

ـ تصدع العلاقات التي استقرت بين الدول، المنظمات والمؤسسات على المستويات المحلية والإقليمية حيث تخفت معايير المواطنة وسادت عوضا عنها معايير تتجاوز حدود الوطن الواحد، وتقل إلى أبعد مدى إمكانيات الدعم والحماية التي كانت تسود المعاملات والعلاقات فيها بين منظمات الدولة الواحدة في عصر ما قبل العولمة.

ـ تغيير مفهوم الحيز أو النطاق الذي اعتادته المؤسسات محلية الطابع وحل مكانه العالم كله كمجال محتمل لفعاليات المؤسسة ـ أي مؤسسة ـ حيث ساعدت تقنية المعلومات المعاصرة المتمثلة في الشبكة العالمية الأنترنت في تجسيد هذه الإمكانيات للمؤسسات من كل نوع وحجم للتعامل في السوق العالمي بكفاءة لم تكن تستطيعها من سنوات قليلة مضت سوى المؤسسات العملاقة.

ـ تخافت مفاهيم وعادات الانعزال والتباعد بين المؤسسات وفيما بين وحداتها وبروز عصر الشبكات والتحالفات Alliances وغيرها من صيغ الترابط المختلفة بين المؤسسات وفيما بين مكونات كل منها الذاتية، وسيادة منطق التكامل Integration، بدلا من التجزؤ والتضارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت