فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 215

المقدمة:

تواجه المؤسسات في يومنا الحاضر تحديات كبرى نتيجة للنمو الكبير في حجمها، تنوع أنشطتها و تعقدها خصوصا مع التغيرات التي طرأت على البيئة التنافسية، كالعولمة التي أصبحت بمثابة السمة البارزة لهذا العصر، و ما أفرزته من تطورات تكنولوجية سريعة ومتلاحقة و ما نتج عنها من منافسة حادة بين المؤسسات التي حاولت التماشي معها لضمان البقاء و الاستمرارية، فقامت بإتباع العديد من الاستراتيجيات كإستراتيجية التغيير و التطوير التنظيمين، أو إعادة الهندسة و غيرها، محاولة التأقلم مع هذه التحديات حيث فرضت العولمة و المنافسة كذلك على عديد من حكومات الدول المختلفة ضرورة مواجهتها، مما اتجه ببعض هذه الحكومات و منها الحكومة الجزائرية إلى إدخال إصلاحات على الاقتصاد الجزائري، فبعدما كانت الجزائر بعد الاستقلال، خصوصا في السبعينات بمختلف هياكلها و مؤسساتها التي لعبت دورا هاما في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، تحتل مكانة إستراتيجية على المستوى العربي و الإفريقي و التي لم تدم طويلا نتيجة الإختلالات على المستوى الاقتصادي، و لجوئها المستمر إلى الاستيراد كون الإنتاج الوطني لم يلبي الحاجات المتزايدة للطلب الوطني، وجدت نفسها في الثمانينات تدخل في سلسلة من الإصلاحات و بعدما تبين كذلك أن الاشتراكية لا تصلح كنظام للحكم بأوهامها وأحلامها البعيدة عن الواقع المتجاهلة لتطلعات الإنسان وطموحاته المتغافلة عن حركة العالم وديناميكيته المتسارعة.

ومن أهم المراحل التي مرت بها الإصلاحات الاقتصادية الجزائرية نجد، إعادة الهيكلة العضوية، إعادة الهيكلة المالية، استقلالية المؤسسات العمومية، ولكن مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات أي بعد عشرية من الإصلاحات، لم تعد هذه الأخيرة بنتائج إيجابية على الاقتصاد كما كان مخططا الوصول إليه، سوى بزيادة الوضع تعقيدا (كارتفاع المديونية الخارجية، ارتفاع معدلات التضخم، التدهور في معدلات النمو الاقتصادي، تدهور المستوى المعيشي، ارتفاع معدل البطالة) وغيرها من المشاكل التي مست الاقتصاد الجزائري.

و أمام تفاقم الأزمة لم تجد الجزائر من سبيل سوى اللجوء إلى المنظمات الدولية طلبا للمساعدة من أجل إعادة جدولة ديونها، ولكن لن يتم هذا إلا بشروط تحددها هذه المنظمات في شكل وصفات يجب على الدول الطالبة للمساعدة تطبيقها، وتتمثل هذه الوصفات في برنامج التثبيت الذي يحدده صندوق النقد العالمي والذي قامت الجزائر بتطبيقه منذ أفريل 1994 إلى مارس 1995 ومن أهم المحاور التي يركز عليها هذا البرنامج الموازنة العامة، ميزان المدفوعات والسياسة النقدية، أما البرنامج الثاني فهو برنامج التعديل الهيكلي الذي شرعت الجزائر في تطبيقه من أفريل 1995 إلى مارس 1998، والذي تتركز محاوره بدورها على ضرورة تحرير الأسعار، خوصصة المؤسسات العمومية إضافة إلى تحرير التجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت