أشارت كثير من الأبحاث إلى جانب الخبرة العملية إلى أن عددا كبيرا من المؤسسات لم تحقق نتائج إيجابية عند تخفيضها للعمالة، سواء من ناحية توقعاتها و إدارتها للنتائج الهيكلية و الإنسانية المترتبة على هذه العملية.
فعملية تخفيض العمالة تصاحبها بعض المشاكل التي يمكن أن تؤثر على كفاءة التنفيذ، لذا على القائمين بعملية التنفيذ أخذ هذه المشاكل في الاعتبار، و محاولة التعامل معها بشكل مستمر، و ذلك من خلال تحليلها و توقع توقيت حدوثها، الاتصال بالأطراف المشتركة فيها و محاولة مواجهتها، يمكن تقسيم هذه المشاكل إلى تلك التي تؤثر على العمال المسرحين و الباقين و أخرى تتعلق بالقائمين بعملية التخفيض أو بإدارة المؤسسة.
فعملية تخفيض العمالة تصاحبها مشاكل تؤثر على العمال الذين أرغموا على ترك مناصبهم، وعلى الباقين و مشاعر الخوف التي تلازمهم بخصوص مستقبلهم و على مختلف الأطراف المشاركة في المؤسسة، حتى على مناخ المؤسسة، من هنا نبدأ بالحديث عن هذه المشاكل من العام إلى الخاص كالآتي:
الفرع الأول: التأثير على العاملين و مختلف الأطراف.
يمكن توضيحها كالآتي:
أ المشاعر النفسية السيئة:
تمثل المشاعر النفسية للعاملين أهم الأمور التي يجب التحوط لها عند تصميم خطط تخفيض العمالة، ذلك لما لها من تأثير على الإنتاجية، فانتشار الشائعات المصاحبة لعملية التخفيض من شأنها أن تؤثر على مشاعر الأفراد سلبيا، و تؤدي إلى خفض معدلات أدائهم، و يعوق تنفيذ تلك الخطط، و السبب في ذلك كله هو عدم وضوح الرؤية أمام العاملين اتجاه عملية التخفيض.61
بالإضافة إلى هذه المشاعر، هناك انخفاض حاد في الروح المعنوية للمستغنى عنهم، مما يزيد من التوتر و الغضب و القلق، الخوف و الصراع بين هؤلاء الأفراد 62، و تمثل هذه المشاعر تحديا يجب على المؤسسات دراسته و وضع الإجراءات الوقائية لتجنب ظهورها، أو لمحو أثارها السلبية إن ظهرت بالفعل، و هناك العديد من المؤسسات التي قامت بتحديد مداخل التعامل مع العاملين الذين سيتم الاستغناء عنهم، فمثلا بدلا من مواجهة مواقف عدم التأكد بشأن التعويضات و مقدارها، أسلوب دفعها و كذا التغييرات في برنامج التأمين الصحي، أو أي قضايا أخرى تتعلق بتركهم العمل، فإنه يجب إعداد برنامج للرد على كافة الاستفسارات المتعلقة بهذا الجانب.63