ومن آثار العولمة الآثار التي انعكست على الدول النامية 6 التي طالما اتخذت من مظلة السياسة الحمائية ملاذا آمنا لها، تضعها على محك صعب وأمام مواجهة شرسة تحكمها قواعد جديدة للعبة التنافسية قواعد صنعها الأقوياء حسب مقاساتهم ولتكريس هيمنتهم وتفوقهم وإن استقراءنا للانعكاسات المترتبة عن انتهاج سياسة الانفتاح الليبرالي والانخراط في سيرورة العولمة الاقتصادية يجعلنا نجزم أن الضحية الأساسية لهذه التحولات هي المؤسسة الاقتصادية التي دخلت مرحلة من المواجهة المكشوفة والمنافسة غير المتكافئة مع منشآت عملاقة ذات خبرة وانتشار كبير يعطيانها تفوقا وامتيازا منقطعي النظير لا سيما أن عدد الشركات الدولية قد يتجاوز بشكل مذهل إذا بلغ منتصف التسعينيات 40000 مؤسسة تملك أكثر من 170000 فرع موزع على معظم دول العالم.
وفي رأيي، أن العولمة لا تخدم الدول النامية رغم تمكنها من الاستفادة من التطور التكنولوجي، والحصول على منتجات متنوعة الأصناف وبأسعار تنافسية، لكن في نفس الوقت، فاقتصاديات الدول النامية تتميز بالضعف وتحرير التجارة حسب اتفاقية ... GATT لا تزيد من صادرات هذه الدول بقدر ما تزيد من وارداتها، خصوصا وأن منتجات هذه الدول ليست قادرة على مجابهة منتجات الدول المتقدمة، فإن كانت المنتجات لا تصرف إلى أسواق خارجية وفي نفس الوقت هناك تدفق للمنتجات من الخارج، فمؤسسات هذه الدول ماذا تفعل بمواردها سواء المادية أو البشرية؟ وهل تبقى تتحمل تكاليف ليست مجبرة على تحملها؟
وفي رأي كذلك أن الدول العظمى لم تهتم بحقوق الشعوب والممارسات الديمقراطية في الدول النامية إلا بعد 11 سبتمبر 2001، ولكن هذا لا يعني أنها بدأت تهتم بتحسين الأوضاع في هذه الدول، بل من أجل تغيير مفاهيم وقيم شعوب الدول المتخلفة، بما تراه مناسبا لها ويخدم مصالحها.
تأتي ميزة الإبداع والابتكار من خلال استكشاف الفرص الجديدة في البيئة الخارجية ومراقبة أعمال المنافسين وسرعة الاستجابة، ويتضمن الإبداع قيام المؤسسة بإنتاج منتجات أو تقديم خدمات أو استخدام طرق جديدة، وأن حالة الإبداع أو الابتكار تعبر عن طبيعة التغيرات التكنولوجية الجديدة اللازمة لسد حاجة السوق وبالتالي تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسة. فالعالم اليوم يعيش ثورة تكنولوجية جديدة تتمثل في طاقات إنتاجية هائلة، وتتفاعل في تكوين الثورة التكنولوجية الجديدة طفرات غير مسبوقة في مجال البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، ويمثل الحاسب الآلي محور الارتكاز فيها، بينما تلعب تكنولوجيا الإلكترونيات، وتكنولوجيا الاتصالات دور الأعمدة الحاملة للتطوير التكنولوجي. وتتمحور التكنولوجيات
الثلاث [الحاسب الآلي، الإلكترونيات و الاتصالات] في تكنولوجيا موحدة أصبحت سمة العصر وعلامته المميزة، وهي تكنولوجيا المعلومات.7
فالتكنولوجيا والابتكار هما دعامتي النمو الاقتصادي، وشهدت المائة والخمسون سنة الماضية حالات غير متوازنة من السعي الدءوب للمؤسسات وراء استغلال المعارف التقنية في سبيل خلق الثروة، ثم تسارعت