فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 215

وتيرة ذلك في السنوات الأخيرة بفعل اشتداد حدة المنافسة بين المؤسسات حتى أصبحت الميزة الأساسية لمحيط الثورة الصناعية الثالثة هي «التطور التكنولوجي» Les progres technologiques وسرعة الانتقال من الاختراع إلى الابتكار. فبينما اعتمدت المرحلتان الأولى والثانية للثورة الصناعية على الطاقات Les energies ، الإنتاجية Les productivite ورؤوس الأموال Les capitaux ، تميزت المرحلة الثالثة بالاعتناء المكثف بالجودة والذكاء مما جعل الصناعات الحالية محضنا لتراكم المعارف أكثر منها مجالا لتراكم رأس المال المادي. ويندرج تطور التكنولوجيا الجديدة للإعلام والاتصال في سيرورة التحول النوعي لعلاقات المؤسسة العصرية بشركائها الخارجين وبمحيطها عموما، وهذه التحولات تتميز بمتطلبات كبيرة في مجال النوعية، التفاعل والابتكار. وفي ظل هذا الوضع الذي تقاس فيه قوة الدول والمنظمات ودرجات تفوقها بمقدرتها الابتكارية ومؤهلاتها الخلاقة لا بممتلكاتها وثرواتها المالية والمادية، فقد انقضت مرحلة من التاريخ تمتد منذ ظهور علم الاقتصاد حصرت فيها عوامل الإنتاج وخلق الثروة في الموارد الطبيعية، البشرية والرأسمالية ليقتحم العالم مرحلة جديدة يولى فيها الاهتمام الأكبر للموارد المعرفية، في ظل هذا الوضع الجديد أضحت الدعامة الأساسية للمنافسة بين المؤسسات وحتى بين الدول هي القدرة على التعلم والابتكار بصفة مستمرة.8

وهكذا أصبحت الطفرة التكنولوجية أساس اكتساب الميزات التنافسية التي تسعى المؤسسات إلى تكوينها وتنميتها لتواجه تحديات العولمة وانفتاح الأسواق.

ففي ظل العولمة والانطلاق اللامحدود في عالم الاتصال وانتشار المعلومات عبر وسائل متعددة وهائلة التقدم أصبح العلم مشاعا ولم يعد حكرا على أي دولة أو غيرها حتى في المجالات التي تعد سرية.9

ودول العالم الثالث كغيرها من الدول وجدت نفسها محاصرة بتحديات هذا التطور التكنولوجي الذي له إيجابياته كما له سلبياته، فتكنولوجيا المعلومات تساعد متخذ القرار في كل مستوى (عملي، تكتيكي، استراتيجي) وتساعده على اتخاذها، وتحسن نوعية هذا القرار عن طريق توفير المعلومات اللازمة وتقليص زمن البحث عليها بفضل قواعد المعطيات، كما لها آثار على عمليات الإنتاج بتحسين عملية التصميم وتقليص وقت الإنجاز، كذلك في ميدان الموارد البشرية لها آثار قد تكون سلبية على العامل أكثر منه إيجابية (فهي تجنبه الأعمال المتبعة والمملة) وفي نفس الوقت يكون مهددا بفقدان عمله.

وبحكم الموضوع المتطرق إليه يمكنني التحدث بشيء من التفصيل على آثار التكنولوجيا على الموارد البشرية كالتالي: 11

ـ ترتب على التوسع في الآلية الناشئة عن التكنولوجيا الجديدة تقلص فرص العمل للموارد البشرية والاتجاه المتزايد إلى تخفيض القوى العاملة في منظمات الإنتاج.

ـ تتناقص أعداد العاملين اللازمين للإنتاج رغم زيادة الكميات المنتجة بفعل ارتفاع الإنتاجية نتيجة للتكنولوجيات الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت