الفصل الثاني: ماهية و أهمية تخفيض العمالة.
تمهيد:
في ظل التحديات التي سبق التطرق إليها في الفصل السابق، بدأت تظهر حاجة المؤسسة إلى إعادة النظر في واقعها و طبيعة أدائها انطلاقا من وجود مظاهر عديدة للإختلالات التي تميزها، والتي زاد نطاقها اتساعا على نحو صار يمثل تهديدا خطيرا لكيانها و استمرار نشاطها، هذا في وقت قد يتعذر فيه على هذه المؤسسة كسب ثقة الزبون بها، و خوض غمار المنافسة دون محاولة التفكير في انتهاج سياسات أو تبني خيارات يكون لها من الفعالية ما يسمح بتخليصها من العجز في الأداء والضعف في التنمية.
هذه التحديات لا تفرض نفسها على المؤسسات الضعيفة فقط بل حتى تلك القوية منها، التي تبحث على السبيل الأمثل الذي يمكنها من تعزيز و تحسين قدراتها التنافسية، بغية الوصول إلى السيطرة على الأسواق، و الرفع من حصتها السوقية.
و من السياسات التي تسمح للمؤسسات بذلك نجد سياسات التأهيل و التي تعمل على تطوير المؤسسة حتى تصبح قادرة على المنافسة و ذلك بترقية فعالية أدائها، بما تحمله من أشكال عديدة كإعادة هيكلة، انكماش و غيرها من الأشكال، و التي نجد من بينها كذلك إستراتيجية تخفيض العمالة، هذا المفهوم الذي قد يختلط في أذهاننا مع العديد من المفاهيم الأخرى كالتدهور، التصغير البناء والتسريح المؤقت للعمالة، و الذي قد ينظر إليها كل طرف من وجهة نظره الخاصة، خصوصا العاملين المهددين بفقد مناصبهم. لكن تبني هذه الإستراتيجية كان وراءها العديد من الأسباب كالتطورات التكنولوجية، العولمة .... الخ، بغية تخفيض التكاليف و التحسين من الإنتاجية و مواكبة تلك التطورات من أجل البقاء و الاستمرار في ميدان الأعمال.
فتخفيض العمالة هو شكل من أشكال تأهيل المؤسسات، بدوره له العديد من الأشكال التي يجب على المؤسسة اختيار الشكل المناسب لها بما يتوافق مع الغرض من التخفيض حتى تتمكن من مواجهة المشاكل التي تواجهها و تحاول تحليلها، فهي قد تؤثر على معنويات العاملين المستغنى عنهم، و حتى الباقين في المؤسسة خوفا على مراكزهم الوظيفية في المستقبل، كذلك على القائمين بعملية التخفيض.
و من الأمور الواجب أخذها بعين الاعتبار رأي المشرع في تخفيض العمالة، و الذي تغافلته العديد من المؤسسات، رغم أن معرفة موقف القانون من ذلك يجب أن يكون قبل وضع إستراتيجية تخفيض العمالة.
فكل النقاط السابقة الذكر سأحاول تسليط الضوء عليها في هذا الفصل.