فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 215

شهدت الأعوام الأخيرة تحولات و تغيرات جذرية متعددة الآثار في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية، فصار النظام العالمي يتسم بحركية سريعة أدت إلى خوض غمار العولمة الاقتصادية، وتحرير السوق من مختلف القيود.

و بحكم الانتماء أو الاهتمام بمصير الدول النامية و بما هو معروف عن واقعها الاقتصادي الذي لا يبعث على الارتياح، كان الشغل الشاغل للمثقفين و الاقتصاديين تأهيل اقتصادياتها، و البحث عن نظام يضمن استقرارها، للخروج من بوتقة التخلف في هذا الميدان.

فما هو ملاحظ في هذه الدول خصوصا هو ما سجل من تأخر في التسيير على مستوى المؤسسات الاقتصادية في مجال عصرنة و تكييف أدوات توجيهه في اتجاه التنمية المستدامة التي توفر ثروات ومناصب العمل، هذه الوضعية تتطلب تدخلا فوريا للسلطات من أجل إعادة الاعتبار الفعلي للمؤسسات القادرة على البقاء و الاحتفاظ بحصتها في السوق، و تنفيذ مخططات تصحيح فعالة وواقعية في المؤسسات التي تتطلب قدراتها عصرنة و تجديدا، كي تتمكن من استرجاع أسواقها مع معالجة الوضع المزري للكثير منها.

ستسمح هذه الإجراءات و التي سنركز منها على التأهيل بمختلف أشكاله من تحويل، اندماج، إعادة هيكلة، تخفيض حجم العمالة ... الخ. ربما إلى حد بعيد، لعدد كبير من المؤسسات باسترجاع حيويتها واكتسابها قدرة تنافسية، أملا في مواكبة التطورات التي يعرفها المحيط الخارجي في ظل النظام الاقتصادي الجديد.

المطلب الأول: تأهيل المؤسسات الاقتصادية:

يعتبر التأهيل عاملا أساسيا من العوامل الحاسمة لبقاء و تطور النسيج الصناعي في الجزائر، إذ أن المنافسة الاقتصادية و تحرير التجارة الخارجية مرتبطان أكثر فأكثر بنوعية الإنتاج الذي يبدأ بالعنصر البشري و ينتهي بالمحيط العام تشريعا و قانونا.

و يشكل تأهيل المحيط العام في الجزائر أمرا ضروريا لتكييف النسيج الصناعي للتصدي للعولمة وانفتاح الأسواق، و التحضير للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، و منطقة التبادل الحر الأورومتوسطية. لكي تواجه المؤسسات هذا الوضع يحتم على الجزائر وضع برنامج تأهيل لها وذلك لإخراجها من دائرة التقليد إلى أفاق الاحتراف، فماذا نقصد بالتأهيل، ما هي أهدافه؟ و ما هي أشكاله؟

الفرع الأول: مفهوم التأهيل.

لقد ظهر مصطلح التأهيل حديثا، و هو من المصطلحات الكثيرة التداول في الاقتصاد الجزائري خاصة في السنوات الأخيرة زاد استعماله منذ سنة 1996، التاريخ الذي تم فيه التفاوض مع دول الإتحاد الأوروبي. و لقد تعددت التعاريف التي أعطيت لهذا المصطلح و نأخذ منها:

التعريف 1: «التأهيل يعني تطوير المؤسسة من أجل أن تصبح قادرة على المنافسة من ناحية الجودة أو

الكفاءة الداخلية في استخدام مواردها، حتى تضمن شروط البقاء و تحقيق مردودية اقتصادية 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت