أما عملية التغيير التنظيمي فنقصد بها التغييرات الإدارية المخططة بشكل رسمي وتمس المؤسسة ككل أو بعض أقسامها وتستهدف هذه العملية زيادة فعالية المؤسسة وتحديد المواءمة المرغوبة مع بيئتها، مما يجعل المؤسسة قادرة على التعامل الفعال مع الفرص والقيود التي تواجهها.13
ويمكن أن تشمل عمليات التغيير والتطوير التنظيمي مجالات عدة كأن تقوم المؤسسة بإجراء تعديلات في أهدافها وإستراتيجياتها، أو باستحداث قواعد عمل جديدة أو تطوير السياسات والقواعد الحالية لتكون أكثر مرونة وأقل مركزية، أو يشمل مجال الأعمال والأنشطة التي تمارسها المؤسسة باستحداث أعمال جديدة أو ترك أعمال قائمة أو تغيير أو تطوير أسلوب أداء الأعمال أو الأنشطة الحالية.
ضف إلى هذا ما فرضه التقدم التكنولوجي، خاصة تكنولوجيا المعلومات، وضرورة تغيير الأدوات والسياسات والأساليب المستخدمة في المؤسسة فقد تكون هذه التغيرات بسيطة لا تتعدى الاستعانة بالحاسبات الآلية في أداء بعض الأعمال أو تكون تغيرات أساسية تشمل المؤسسة ككل، كما أن الميل المكثف لاستخدام التكنولوجيات المتطورة 14 كان له تأثير كبير على طبيعة العمل وعلى التركيبة العمالية، فلقد وضعت كفاءات المديرين والمستخدمين على المحك، وغيرت كل المعطيات والقواعد التي حكمت أنظمة العمل والتسيير، وفرضت قواعد عمل جديدة تتسم خصوصا بالقابلية للتكيف، المرونة، التفتح والاستقلالية.
يمكن إحداث تغيير وتطوير في نظم العمل بالمؤسسة من خلال تبسيط وتطوير إجراءات ومسؤوليات العمل والصلاحيات والسلطات، أنظمة المتابعة وتقييم الأداء، نظم التحفيز وغيرها من الأنظمة الداخلية بغرض تخفيض الوقت والتكلفة، وزيادة الكفاءة والفعالية التنظيمية.
فالتغيير يمكن أن يمس كذلك هيكل الموارد البشرية بإضافة أفراد جدد يتمتعون بمهارات جديدة، لإنجاز أعمال تزداد تعقيدا أكثر فأكثر، أو بالاستغناء عن بعض الأفراد، أو العمل على تطوير مهارات واتجاهات وسلوك الأفراد الموجودين بالتنظيم، وبما يتوافق مع الأدوار الجديدة المطلوبة منهم، فبالتالي يجب على المؤسسة أن تتبنى منطقا تتعامل وفقه مع الموارد البشرية من حيث التوظيف، التدريب، التقييم والتحفيز وبالتالي إحداث أنماط جديدة من العلاقات المهنية تسهل إلى حد كبير حركية العمالة، وأصبحت النظرة إلى العامل لا تقتصر على ما بحوزته من شهادات ومؤهلات، إنما بما يقدمه للمؤسسة، من هنا أصبح التكوين استثمارا هاما في مجال التطوير التنظيمي، وهو ما يعبر عن نقلة نوعية في تصور العمل والعمالة في الوقت الراهن، في خضم هذه التحولات برز الإنسان بعد تغيب طويل عن نطاق البحوث التنظيمية والإستراتيجية ليحتل مكان الصدارة في حركة التطوير التنظيمي. فأصبح الإنسان بما يحمله من قيم وأعراف، اتجاهات، سلوكات، مهارات وقدرات، هو العنصر الأساسي في التطوير التنظيمي، فالإدارة الناجحة هي التي تعتمد على مخاطبة الأفراد العاملين بما يؤمنون به من قيم وأفكار ومشاعر.15