فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 395

الوجه الثالث: أن لوزن الكلام بذوق الشعر تأثيرا في النفس فليس الصوت الموزون الطيب كالصوت الطيب الذي ليس بموزون، وإنما يوجد الوزن في الشعر دون الآيات، ولو زحف المغني البيت الذي ينشده أو لحن فيه أو مال عن حد تلك الطريقة في اللحن لاضطرب قلب المستمع وبطل وجده وسماعه، ونفر طبعه لعدم المناسبة، وإذا نفر الطبع اضطرب القلب وتشوش، فالوزن إذن مؤثر فلذلك طاب الشعر.

الوجه الرابع: أن الشعر الموزون يختلف تأثيره في النفس بالألحان التي تسمى الطرق والإستانات وإنما اختلاف تلك الطرق بمد المقصور وقصر المدود والوقف في أثناء الكلمات والقطع والوصل في بعضها، وهذا التصرف جائز في الشعر ولا يجوز في القرآن إلا التلاوة كما أنزل، فقصره ومده والوقف والوصل والقطع فيه على خلاف ما تقضيه التلاوة حرام أو مكروه، وإذا رتل القرآن كما أنزل سقط عنه الأثر الذي سببه وزن الألحان وهو سبب مستقل بالتأثير وإن لم يكن مفهوما، كما في الأوتار والمزمار والشاهين وسائر الأصوات التي لا تفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت