الوجه الخامس: أن الألحان الموزونة تعضد وتؤكد بإيقاعات وأصوات أخر موزونة خارج الحلق، كالضرب بالقضيب والدف وغيره، لأن الوجد الضعيف لا يستثار إلا بسبب قوي، وإنما يقوى بمجموع هذه الأسباب ولكل واحد منها حظ في التأثير، وواجب أن يصان القرآن عن مثل هذه القرائن لأن صورتها عند عامة الخلق صورة اللهو واللعب، والقرآن جد كله عند كافة الخلق، فلا يجوز أن يمزج بالحق المحض ما هو لهو عند العامة وصورته صورة اللهو عند الخاصة، وإن كانوا لا ينظرون إليها من حيث إنها لهو، بل ينبغي أن يوقر القرآن فلا يقرأ على شوارع الطرق بل في مجلس ساكن، ولا في حال الجنابة، ولا على غير طهارة ولا يقدر على الوفاء بحق حرمة القرآن في كل حال إلا المراقبون لأحوالهم، فيعدل إلى الغناء الذي لا يستحق هذه المراقبة والمراعاة، ولذلك لا يجوز الضرب بالدف مع قراءة القرآن ليلة العرس، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب الدف في العرس فقال:"أظهروا النكاح ولو بضرب الغربال" [1] ،
(1) رواه ابن ماجه (1/611/1895) من حديث عائشة رضي الله عنها. قال في الزوائد:"في إسناده خالد بن إلياس أبو الهيثم العدوي، اتفقوا على ضعفه بل نسبه ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش إلى الوضع". ورواه الترمذي (3/398-399/1089) بلفظ:"أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف". وقال غريب حسن في هذا الباب وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث..