ويسرد قصة في سبب وضع هذا البيت من الشعر، أن الإمام البوصيري أنشد القصيدة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في منامه حتى بلغ قوله:"فمبلغ العلم فيه أنه بشر"ثم توقف فقال له الرسول اقرأ، قال البوصيري: إني لم أوفق للشطر الثاني، قال له رسول الله قل:"وأنه خير خلق الله كلهم"، فالاعتراض على هذا يأتي من عدة وجوه:
الأول: فهمنا لقول الله تعالى: * { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } (70) [1] ، والرسول صلى الله عليه وسلم من بني آدم، ومن نقل الآية َOكg"uZu=زsu { عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا } ."
الثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر" [2] ولم يقل أنا سيد العالمين، وكان ذلك في موقف يحتاج للاستعلاء بالدين الذي ختمت به الرسالات، لكنه في أكثر من موضع قبل ذلك وبعده كره أن نفضله على الأنبياء والمرسلين وأكد الأخوة ووحدة الهدف تمشيا مع نصوص القرآن الكريم في مثل قوله تعالى: لَا { نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ } مِنْهُمْ [3] ، وقوله تعالى: وَلَمْ { يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ } . [4]
(1) الإسراء الآية (70) .
(2) أخرجه أحمد (3/2) ، الترمذي (5/288-289/3148) وقال:"حديث حسن صحيح". وابن ماجة (2/1440-1441/4308) من حديث أبي سعيد الخدري، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره.
(3) البقرة الآية (136) .
(4) النساء الآية (152) .