فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 395

قال: ثم إن الرسول أكمل له شطر البيت بقوله عن نفسه:"وأنه خير خلق الله كلهم"، وواضح أن هذا افتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى يقول: وَمَا { عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } . [1] فلا هو بشاعر ولا بكاهن ولم يقل شعرا في حياته قط فضلا عن أن يقوله بعد أن انتقل إلى جوار ربه عز وجل.

والآن ندخل إلى أبيات القصيدة، إنها تبدأ بالبيت المعروف:

أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعا جرى من مقلة بدم؟

وهذا من أعذب الشعر ومن أكذبه أيضا، لأنه يزعم أن مجرد تذكره لهؤلاء الجيران جعل دموعه تنزل مختلطة بالدماء، وليته فعل ذلك على المجازر التي حصلت في أيامه من عدوان الكافرين على حرمات المسلمين، أو من المجاعة التي حصلت للناس في إبان حياته.

أمن تذكر جيران بذي سلم ... مزجت دمعا جرى من مقلة بدم وأومض البرق في الظلماء من إضم وما لقلبك إن قلت: استفق يهم ما بين منسجم منه ومضطرم ولا أرقت لذكر البان والعلم به عليك عدول الدمع والسقم مثل البهار على خديك والعنم والحب يعترض اللذات بالألم مني إليك ولو أنصفت لم تلم عن الوشاة ولا دائي لمنحسم

أم هبت الريح من تلقاء كاظمة ... إن المحب عن العذال في صمم والشيب أبعد في نصح عن التهم

فما لعينيك إن قلت: اكففاهمتا أيحسب الصب أن الحب منكتم لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل فكيف تنكر حبا بعد ما شهدت وأثبت الوجد خطى عبرة وضنى نعم سرى طيف من أهوى فأرقني ... من جهلها بنذير الشيب والهرم ضيف ألم برأسي غير محتشم كتمت سرا بدا لي منه بالكتم كما يرد جماح الخيل باللجم إن الطعام يقوي شهوة النهم حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

(1) سورة يس آية (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت