أقول: وماذا أبقى البوصيري لخالق الخلق إذا كانت الدنيا والآخرة من جود النبي صلى الله عليه وسلم، ومن علومه علم اللوح والقلم. فالذين قتلهم علي رضي الله عنه كما في البخاري على ما ادعوه فيه [1] لم يصل إلى هذا الذي ادعاه البوصيري للنبي صلى الله عليه وسلم فقاتل الله المؤولين والمعتذرين عن هؤلاء المشركين الذين نشروا الشرك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم منذ قرون باسم محبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي لعمر الله بغض له، ونقض لدعوته من أولها إلى آخرها وباقي الأبيات التي فيها من الشرك والغلو ما هو واضح لكل ذي عقيدة سليمة، وقصائد البوصيري وأشباهه كلها من هذا الوادي، فقصيدة الهمزية المشهورة فيها من البلايا والعظائم ما تنبو عنه الأسماع، وتتقطع له الأكباد، وقصائد الصوفية في جميع العصور معظمها من هذا الباب، ومن هنا يعلم أن الصوفية كان لهم الحظ الأوفر في نشر الشرك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم علما وعملا وإنشادا وتأليفا، وما يزالون حتى الآن يتغنون بالشرك وينشرونه بكل وسائلهم، نرجوا الله تعالى أن يكفي المسلمين شرهم.
(1) رواه أحمد (1/ 217) ، البخاري (6/ 184/3017) ، أبو داود (4/ 520/4351) ، الترمذي (4/ 48/1458) ، النسائي (7/ 120/4071) ، ابن ماجة (2/ 848/2535) بلفظ:"أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس ..."الحديث.