فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 395

ومن كان له خبرة بحقائق الدين وأحوال القلوب ومعارفها وأذواقها ومواجيدها عرف أن سماع المكاء والتصدية لا يجلب للقلب منفعة ولا مصلحة إلا وفي ضمن ذلك من الضلال والمفسدة ما هو أعظم منه، فهو للروح كالخمر للجسد يفعل في النفوس أعظم ما تفعله حميا الكؤوس، ولهذا يورث أصحابه سكرا أعظم من سكر الخمر فيجدون لذة كما يجد شارب الخمر، بل يحصل لهم أكثر وأكبر مما يحصل لشارب الخمر، ويصدهم ذلك عن ذكر الله، أعني الصلاة أعظم مما يصدهم الخمر ويوقع بينهم العداوة والبغضاء أعظم من الخمر حتى يقتل بعضهم بعضا من غير مس بيد، بل بما يقترن بهم من الشياطين فإنه يحصل لهم أحوال شيطانية بحيث تتنزل عليهم الشياطين في تلك الحال ويتكلمون على ألسنتهم كما يتكلم الجني على لسان المصروع إما بكلام من جنس كلام الأعاجم الذين لا يفقه كلامهم كلسان الترك أو الفرس أو غيرهم، ويكون الإنسان الذي لبسه الشيطان عربيا لا يحسن أن يتكلم بذلك بل يكون الكلام من جنس كلام من تكون تلك الشياطين من إخوانهم، وإما بكلام لا يعقل ولا يفهم له معنى وهذا يعرفه أهل المكاشفة شهودا وعيانا، وهؤلاء الذين يدخلون النار مع خروجهم عن الشريعة هم من هذا النمط، فإن الشياطين تلبس أحدهم بحيث يسقط إحساس بدنه حتى إن المصروع يضرب ضربا عظيما وهو لا يحس ولا يؤثر في بدنه، فكذلك هؤلاء تلبسهم الشياطين فتدخل بهم النار وقد تطير بهم في الهواء وإنما يلبس أحدهم الشيطان مع تغيب عقله كالمصروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت