فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 395

القاعدة الأولى: إن الذوق والحال والوجد هل هو حاكم أو محكوم عليه بحاكم آخر أو متحاكم إليه، فهذا منشأ ضلال من ضل من المفسدين لطريق القوم الصحيحة حيث جعلوه حاكما يتحاكمون إليه فيما هو صحيح فاسد فجعلوه حكما بين الحق والباطل، فنبذوا الكتاب والسنة ولم يحكموا العلم والنصوص، وحكموا الأذواق والحال والمواجيد فعظم الفساد وطمست معالم الإيمان والسلوك المستقيم، والعجب أنهم دخلوا في الرياضات والمجاهدات والزهد ليتجردوا عن شهوات النفوس وحظوظها، فانتقلوا من شهوات إلى شهوات أكبر منها ومن حظوظ إلى حظوظ أعظم منها، وكان حالهم في الشهوات التي انتقلوا عنها أكمل وخير من هؤلاء لأنهم لم يعارضوا بها العلم ولا قدموها على النصوص ولا جعلوها قربة ودينا واقفون مع حظوظهم من الله فانون بها عن مراد الله، وإنما زهدوا في حظ إلى حظ أعلى منه وتركوا شهوة بشهوة فليتدبر اللبيب هذا في نفسه وفي غيره، فكل ما خالف مراد الله الديني من العبد فهو حظه وشهوته ذوقا كان أو حالا أو وجدا أو صورة ونحو ذلك، فمن قدمه على مراده فهو أسوأ حالا ممن يعترف أنه يعصى ويحبه وإن مراد الله أولى بالتقديم منه، وأنه ذنب تجب التوبة منه.

القاعدة الثانية: أنه إذا وقع النزاع في حكم فعل من الأفعال أو حال أو ذوق هل هو صحيح أو فاسد أو حق أو باطل، وجب الرجوع فيه إلى الحجة المقبولة عند الله من كتاب الله وسنة رسوله، فهذا هو الأساس، ومن لم يبن على هذا الأصل فعلمه وسلوكه ليس على شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت