فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 395

القاعدة الثالثة: إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء هل هو الإباحة أو التحريم، فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته فإن كان مشتملا على مفسدة راجحة ظاهرة فإنه يستحيل على الشارع الأمر به أو إباحته بل يقطع أن الشرع يحرمه لاسيما إذا كان طريقه مفضيا إلى ما يبغضه الله ورسوله فكيف يظن بالحكيم الخبير أن يحرم مثل رأس الإبرة من المسكر لأنه يشوق النفس إلى المسكر الذي يشوقها إلى المحرمات ثم يبيح ما هو أعظم منها شوقا للنفوس إلى المحرم بكثير، فإن الغناء كما قال ابن مسعود هو رقية الزنا، وقد شاهد الناس أنه ما عاناه صبي إلا وفسد ولا امرأة إلا وبغت ولا شاب ولا شيخ إلا وقع في محذور.

وقال شيخ الإسلام بن تيمية فصل الخطاب في هذا الباب، ينبغي أن ينظر في ماهية الشيء ثم يطلق عليه التحريم أو الكراهة أو غير ذلك، والغناء اسم يطلق على أشياء منها غناء الحجيج فإنهم ينشدون أشعارا يصفون فيها الكعبة وزمزم والمقام وغير ذلك، فسماع تلك الأشعار مباح وفي معنى هؤلاء الغزاة فإنهم ينشدون أشعارا يحرضون بها على الغزو، وفي هذا المعنى إنشاد المتبارزين للقتال وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لحاديه:"رويدك سوقا بالقوارير" [1] وقال عبد الله بن رواحة يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:

وفينا رسول الله يتلو كتابه يبيت يجافي جنبه عن فراشه أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع

إذا استثقلت بالمشركين المضاجع به موقنات أن ما قال واقع [2]

(1) رواه أحمد (3/ 227) ، البخاري (10/ 675/6161) ، مسلم (4/ 1811/2323) والنسائي في عمل اليوم والليلة (525) كلهم من حديث أنس.

(2) رواه أحمد (3/ 451) والبخاري (3/ 49 - 50/ 1155) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت