ودعا لحسان أن يؤيده الله بروح القدس ما دام ينافح عنه وكان يعجبه شعره وقال له: أهجهم وروح القدس معك، [1] وأنشدت عائشة رضي الله عنها قول أبي كبير الهذلي:
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل
وقالت: أنت أحق بهذا البيت فسر بقولها. ومنها أنهم ادعوا أنه رخص فيه عبد الله ابن عمر وعبد الله بن جعفر وأهل المدينة، وبأن كذا وكذا ولي لله حضروه وسمعوه، فمن حرمه فقد قدح في هؤلاء السادة القدوة الأعلام.
ومنها أن إجماع العلماء منعقد على إباحة أصوات الطيور المطربة الشجية، فلذة سماع صوت الآدمي أولى بالإباحة أو مساوية، وبأن السماع يحدو روح السامع وقلبه إلى نحو محبوبه، فإن كان محبوبه حراما كان السماع معينا له على الحرام وهو حرام في حقه وإن كان مباحا كان السماع في حقه مباحا وإن كانت محبته رحمانية كان السماع في حقه قربة وطاعة لأنه يحرك المحبة الرحمانية ويهيجها وبأن التذاذ الأذن بالصوت الطيب كالتذاذ العين بالمنظر الحسن والشم بالروائح الطيبة والذوق بالطعم الطيب، فإذا كان هذا حراما كانت هذه اللذات والإدراكات محرمة.
(1) رواه أحمد (4/ 302) ، البخاري (6/ 374/3213) ومسلم (4/ 1933/2486) والنسائي في الكبرى (3/ 493/6024 - 6025) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.