فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 395

والجواب عن ذلك وبالله التوفيق فيما تقدم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم وغيرهما كفاية وما ذكر حيد عن المقصود وروغان عن محل النزاع، فإن جهة كون الشيء مستلذا للحاسة ملائما لها، لا يدل على إباحته ولا تحريمه ولا كراهته ولا استحبابه، فإن هذه اللذة تكون في أحكام التكليف الخمسة فكيف يستدل بها على الإباحة من يعرف شروط الدليل ومواقع الاستدلال، وهل هذا إلا بمنزلة من يستدل على إباحة الزنا بما يجد به فاعله من اللذة، ولذته لا ينكرها ذو طبع سليم، وهل يستدل بوجود اللذة الملائمة على حل اللذيذ الملائم أحد، وهل خلت غالب المحرمات من اللذات، وهل أصوات المعازف التي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمها، وأن في أمته من يستحلها بأصح الأسانيد [1] وأجمع أهل العلم على تحريم بعضها، وقال بعضهم بتحريم جملتها وقد حكى ابن الصلاح الإجماع على تحريم الغناء مع الدف والشبابة يعني إذا كان معه آلة لهو، وهل في التذاذ الإبل والطفل بالصوت الطيب دليل شرعي من إباحة أو تحريم.

(1) البخاري (10/ 63/5590) تعليقا، ووصله ابن حبان (15/ 154/6754 الإحسان) والطبراني (3/ 319 - 320/ 3417) والبيهقي (10/ 221) وابن عساكر في تاريخ دمشق (67/ 188 - 189) من طرق عن هشام بن عمار به. ورواه أبو داود (4/ 319/4039) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن يزيد، كلهم من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت