فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 395

وآثار الشيطان تظهر على أهل السماع الجاهلي مثل الإزباد والإرغاء والصراخات المنكرة ونحو ذلك مما يضارع أهل الصرع الذين يصرعهم الشيطان وكذلك يجدون في نفوسهم من ثوران مراد الشيطان بحسب الصوت إما وجد في الهوى المذموم، وإما غضب وعدوان على من هو مظلوم وإما لطم وشق ثياب وصياح كصياح المحزون المحروم إلى غير ذلك من الآثار الشيطانية التي تعتري أهل الاجتماع على شرب الخمر إذا سكروا بها فإن السكر بالأصوات المطربة قد يصير من جنس السكر بالأشربة المطربة فتصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة وتمنع قلوبهم حلاوة القرآن وفهم معانيه واتباعه فيصيرون مضارعين للذين يشترون لهو الحديث ليضلوا عن سبيل الله ويوقع بينهم العداوة والبغضاء حتى يقتل بعضهم بعضا بأحواله الفاسدة الشيطانية كما يقتل العائن من أصابه بعينه ولهذا قال من قال من العلماء: إن هؤلاء يجب عليهم القود والدية، إذا عرف أنهم قتلوا بالأحوال الفاسدة لأنهم ظالمون وهم إنما يغتبطون بما ينفذونه من مراداتهم المحرمة، كما يغتبط الظلمة المسلطون.

ومن هذا الجنس حال فقراء الكافرين والمبتدعين والظالمين، فإنهم قد يكون لهم زهد وعبادة وهمة كما يكون للمشركين وأهل الكتاب، وكما كان للخوارج المارقين الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم" [1] الحديث.

(1) رواه أحمد (3/ 60) ، البخاري (9/ 122 - 123/ 5058) ، مسلم (2/ 743 - 744/ 1064 [147] ) ، النسائي في الكبرى (5/ 31 - 32/ 8089) وابن ماجة (1/ 60/169) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت