فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 395

وقد يكون لهم مع ذلك أحوال باطنة كما يكون لهم مملكة ظاهرة فإن سلطان الباطن مضاه لسلطان الظاهر، ولا يكون من أولياء الله إلا من كان من الذين آمنوا وكانوا يتقون وما فعلوه من الإعانة على الظلم يستحقون العقاب عليه بقدر الذنب، وباب القدرة والتمكن ظاهرا وباطنا ليس مستلزما لولاية الله، بل قد يكون ولي الله متمكنا ذا سلطان، وقد يكون مستضعفا إلى أن ينصره الله، وقد يكون عدو الله مستضعفا وقد يكون مسلطا إلى أن ينتقم الله منه فخفراء السر في الباطن من جنس التتر في الظاهر هؤلاء في العباد بمنزلة هؤلاء في الأجناد، وأما الغلبة فإن الله تعالى قد يديل الكافرين على المؤمنين تارة كما يديل المؤمنين على الكافرين كما كان يكون لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم مع عدوهم لكن العاقبة للمتقين فإن الله يقول: إِنَّا {لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) } [1] وإذا كان في المسلمين ضعف وكان العدو مستظهرا عليهم كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم، إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطنا وظاهرا، وإما لعداوتهم بتعدي الحدود باطنا وظاهرا، قال الله تعالى: إِنَّ {الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} [2] ، وقال تعالى: أَوَلَمَّا {أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [3] ، وقال تعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ {اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِن اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) } .

(1) غافر الآية (51) .

(2) آل عمران الآية (155) .

(3) آل عمران الآية (165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت