فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 395

وقال في موضع آخر رحمه الله في الكتاب نفسه: ولا ريب أن أهل الحديث أعلم الأمة وأخصها بعلم الرسول وعلم خاصته مثل الخلفاء الراشدين وسائر العشرة، ومثل أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ ابن جبل، وعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأبي ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، ومثل سعد ابن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة، وعباد بن بشر، وسالم مولى أبي حذيفة، وغير هؤلاء ممن كان أخص الناس بالرسول وأعلمهم بباطن أموره، وأتبعهم لذلك، فعلماء الحديث أعلم الناس بهؤلاء وببواطن أمورهم وأتبعهم لذلك، فيكون عندهم العلم علم خاصة الرسول وبطانته، كما أن خواص الفلاسفة يعلمون علم أئمتهم، وخواص المتكلمين يعلمون علم أئمتهم، وخواص القرامطة والباطنية يعلمون علم أئمتهم، وكذلك أئمة الإسلام مثل أئمة العلماء، فإن خاصة كل إمام أعلم بباطن أموره مثل مالك ابن أنس، فإن ابن القاسم لما كان أخص الناس به وأعلمهم بباطن أموره اعتمد أتباعه على روايته، حتى إنه تؤخذ عنه مسائل السر التي رواها ابن أبي الغمر، وإن طعن بعض الناس فيها، وكذلك أبو حنيفة، فأبو يوسف ومحمد وزفر أعلم الناس به وكذلك غيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت