فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 395

وقد يكتب العالم كتابا أو يقول قولا فيكون بعض من لم يشافهه به أعلم بمقصوده من بعض من شافهه به، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فرب مبلغ أوعى من سامع" [1] ، لكن بكل حال لابد أن يكون المبلغ من الخاصة العالمين بحال المبلغ عنه، كما يكون في أتباع الأئمة من هو أفهم لنصوصهم من بعض أصحابهم، ومن المستقر في أذهان المسلمين: أن ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء هم الذين قاموا بالدين علما وعملا ودعوة إلى الله والرسول، فهؤلاء أتباع الرسول حقا، وهو بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زكت، فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فزكت في نفسها وزكا الناس بها، وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء الذين قال الله تعالى فيهم: وَاذْكُرْ { عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) } [2] ، فالأيدي القوة في أمر الله، والأبصار البصائر في دين الله، فبالبصائر يدرك الحق ويعرف، وبالقوة يتمكن من تبليغه وتنفيذه والدعوة إليه. فهذه الطبقة كان لها قوة الحفظ والفهم والفقه في الدين والبصر والتأويل، ففجرت من النصوص أنهار العلوم، واستنبطت منها كنوزها، ورزقت فيها فهما خاصا،كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد سئل:"هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه" [3] ،

(1) تقدم تخريجه (ص.115) .

(2) ص الآية (45) .

(3) رواه أحمد (1/79) ، البخاري (1/271/111) ، الترمذي (4/17/1412) ، النسائي (8/392/4758) وابن ماجة (2/887/2658) عن علي رضي الله عنه من قوله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت