وأما إن لم يكن لهم إمام فمن توفرت فيه شروط العلم، وكان أهلا للتعليم وكانت البلدة في حاجة إليه، وليس فيها من يقوم بالمهمة، وفي بلدته من يغني عنه تعين خروجه لأن علماء الكتاب والسنة هم مبلغون عن الله بعد رسله وأنبيائه، فيجب عليهم البلاغ وعلى المسلمين أن يتعاونوا معهم ببذل الأموال وتسهيل الطرق وتيسيرها حتى تبلغ رسالة الرسل إلى خلق الله وعباده. وأما خروج العوام فهذا يلحق بما ذكر في هذه القصة أو في هذه الطامة التي ذكرها أبو حامد، وقد سئل الإمام أحمد رحمة الله عليه عن السياحة فأنكرها واعتبرها من الأمر المبتدع. وأما ما ورد في الآية: التَّائِبُونَ { الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ } [1] فقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره:"بيان أن المراد بالسياحة الصيام"وذكر أقوال السلف في ذلك. قال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: السائحون الصائمون [2] ، وكذا روي عن سعيد بن جبير، والعوفي عن ابن عباس، وقال علي بن أبي طالحة عن ابن عباس: كل ما ذكر الله في القرآن السياحة: هم الصائمون، وكذلك قال الضحاك رحمه الله. وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إبراهيم ابن يزيد عن الوليد بن عبد الله، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سياحة هذه الأمة الصيام. وهكذا قال: مجاهد، وسعيد بن جبير وعطاء وأبو عبد الرحمان السلمي، والضحاك بن مزاحم، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، أن المراد بالسائحين، الصائمون، وقال الحسن البصري: السائحون الصائمون شهر رمضان. وقال أبو عمرو العبدي: السائحون الذين يديمون الصيام من المؤمنين.
(1) التوبة الآية (112) .
(2) الطبراني في الكبير (9/225/9095) قال الهيثمي في المجمع (7/34-35) : وفيه عاصم بن بهدلة وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون وبقية رجاله رجال الصحيح.