فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 395

وأما في"الظاهر"فترك الفضول التي لا يستعان بها على طاعة الله من مطعم وملبس ومال وغير ذلك، كما قال الإمام أحمد: إنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وصبر أيام قلائل. وجماع ذلك خلق رسول الله كما ثبت عنه في الصحيح أنه كان يقول:"خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" [1] وكان عادته في المطعم أنه لا يرد موجودا، ولا يتكلف مفقودا، ويلبس من اللباس ما تيسر من قطن وصوف وغير ذلك، وكان القطن أحب إليه، وكان إذا بلغه أن بعض أصحابه يريد أن يعتدي فيزيد في الزهد، أو العبادة على المشروع، ويقول: أينا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ يغضب لذلك، ويقول:"والله إني لأخشاكم لله، وأعلمكم بحدود الله تعالى" [2] وبلغه أن بعض أصحابه قال: أما أنا فأصوم فلا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم فلا أنام، وقال آخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال آخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال صلى الله عليه وسلم:"لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني". [3]

(1) رواه أحمد (3/310-311) ، مسلم (2/592/867) ، النسائي (3/209-210/1577) ، وابن ماجة (1/17/45) من حديث جابر رضي الله عنه.

(2) رواه البخاري (10/628/6101) ومسلم (4/1829/2356) عن عائشة رضي الله عنها.

(3) تقدم تخريجه (ص.39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت