فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 395

وهو مخاطبة الخالق مباشرة، وهذه فرية كبرى ومصيبة عظمى، فالخطاب من الله خاص بالأنبياء والملائكة، ومن ادعاه لنفسه فقد ادعى النبوة، أو أنه من الملائكة، قال الله تعالى: * { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ } [1] قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله عز وجل، وهو أنه تعالى تارة يقذف في روع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله عز وجل كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" [2] وقوله:"أو من وراء حجاب"كما كلم موسى عليه السلام، فإنه سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها. وفي الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله: ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا [3] وكان قد قتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار الدنيا. وقوله: أَوْ { يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ } كما ينزل جبريل وغيره من الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. [4]

(1) الشورى الآية (51) .

(2) الإحسان 8/32/3239و3241) وابن ماجة (2/725/2144) والحاكم (2/4) و (4/325-326) وصححه ووافقه الذهبي. من حديث جابر رضي الله عنه، وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أمامة وحذيفة وغيرهم رضي الله عنهم.

(3) رواه الترمذي (5/214-215/3010) وقال حسن غريب وابن ماجه (2/936/2800) والحاكم (3/203-204) وصححه. وصححه ابن حبان (15/490-491/7022) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت