فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 395

وهل من خوف الله تبارك وتعالى الإقدام على التصنيف والتأليف للمسلمين ما لم يكن المسلم أهلا لذلك، والأهلية تتجلى في الخبرة بالكتاب والسنة، ومن لا خبرة له بهما فلا يجوز له أن يؤلف في العلوم الشرعية، لأن عمدتها الكتاب والسنة والآثار السلفية وإلا دخل في الآيات الكثيرات والأحاديث المتواترة التي نهت المسلم أن يقول على الله بغير علم، قال الله تعالى: قُلْ {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } [1] وسنرجع إن شاء الله إلى هذا الموضوع في حينه.

وقال في موضع آخر -أي ابن تيمية-: وأما احتجاجه على إثبات علم الرب بالجزئيات بالإنذارات والمنامات فاستدلال ضعيف فإن ابن سينا وأمثاله يدعون أن ما يحصل للنفوس البشرية من العلم والإنذارات والمنامات إنما هو من فيض العقل الفعال، والنفس الفلكية، وإذا أرادوا أن يجمعوا بين الشريعة والفلسفة قالوا: إن النفس الفلكية هي اللوح المحفوظ كما يوجد مثل ذلك في كلام أبي حامد في كتاب الإحياء والمضنون وغير ذلك من كتبه، وكما يوجد في كلام من سلك سبيله من الشيوخ المتفلسفة المتصوفة يذكرون اللوح المحفوظ، ومرادهم به النفس الفلكية، ويدعون أن العارف قد يقرأ ما في اللوح المحفوظ ويعلم ما فيه.

ومن علم دين الإسلام الذي بعث الله به رسله علم أن هذا من أبعد الأمور عن دين الإسلام كما قد بسط في موضع آخر. [2]

(1) الأعراف الآية (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت