فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 395

وقال في شرح العقيدة الأصفهانية: فهذه الطريق التي ذكرها أبو حامد وغيره، تفضي أيضا إلى العلم من النبوة والتصديق منها بأكثر من القدر الذي تقر به المتفلسفة، وما ذكره من المشاهدات والكشوفات التي تحصل للصوفية، وأنهم يشهدون تحقيق ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام، ونفع ما أمر به، فهذا أيضا حق في كثير مما أخبر به وأمر به، ثم إذا علم ذلك صار حجة على صدقه فيما لم يعلمه كمن سلك طريقا من العلم بفن من الفنون، إذا رأى كلام متكلم في ذلك العلم ورآه يحقق ما عنده ويأتي بزيادات لا يستطيعها، فإنه يعلم بما رآه من مزيد تحقيقه لما شاركه في أصل معرفته أنه أعلم منه بما وراء ذلك كمن نظر في الطب إذا رأى كلام بقراط ومن نظر في النحو إذا رأى كلام الخليل وسيبويه، ومن نظر في العلوم الدينية إذا رآى كلام أئمة السلف، وكذلك من سلك مسلك الزهد والعبادة إذا بلغه سير زهاد السلف وعبادتهم ومن ولي الناس وساسهم إذا رأى سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت