فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 395

فهذا كله مما يبين له عظمة قدر هؤلاء، وأنهم كانوا أئمة في هذه الأمور وفيما يصلح ويجب من ذلك، ويعلم كل أحد الفرق بين سيرة العمرين وسيرة الحجاج والمختار بن أبي عبيد ونحوهما، بل يعلم الفرق بين سيرة بني أمية وبني العباس وبين سيرة بني بويه وبني عبيد وأمثال ذلك، كذلك يعلم الفرق بين نبينا محمد وموسى وعيسى عليهم السلام، وبين مسيلمة والأسود العنسي وأمثالهما بأدنى تأمل، وهذه الطريق ينقسم الناس فيها إلى عام وخاص بسبب علمهم بالخير والشر والصدق والكذب ونحو ذلك، وهذه تفيد العلم القطعي بأن الأنبياء أكمل الخلق وأفضلهم، وأنه لا يصلح لأحد أن يعارضهم برأيه ولا يخالفهم بهواه لكن لا يفيد العلم بحقيقة النبوة إلا أن يعترف أن النبي أعلم منه، فلا يمكنه أن يقول هو أعلم منه، فكل من حصل له من المخاطبات والمشاهدات ما يحصل للأولياء، فإنه يعلم أن الذي للأنبياء فوق الذي له من ذلك كعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فإنه قد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر" [1] وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه" [2] وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر" [3]

(1) رواه أحمد (2/ 339) ، البخاري (6/ 635/3469) والنسائي في الكبرى (5/ 40/8120) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها عند مسلم (4/ 1864/2398) وغيره.

(2) تقدم تخريجه (ص.48) .

(3) ضعيف بهذا اللفظ. رواه من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: ابن عدي في الكامل (3/ 155) وفيه رشدين بن سعد و (4/ 194) وفيه عبد الله بن واقد الحراني وهو متروك. (انظر تخريج الإحياء 4/ 1782/2822) . ومن حديث بلال رواه: ابن عدي (3/ 216) وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 238) . وروى أحمد (4/ 154) والترمذي (5/ 578/3686) وقال:"حسن غريب".. والحاكم (3/ 85) وصححه ووافقه الذهبي وابن حبان كما في الفتح (7/ 63) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه بلفظ: لو كان بعدي نبي لكان عمر. وله شاهدان من حديث عصمة بن مالك وأبي سعيد الخدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت