فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 395

غير أن هذا المخطط الخبيث قد تنبه له علماء الأمة وحكامها الصادقون الصالحون، فكشفوا عنه وعن حقيقته، وجند العلماء أنفسهم للعكوف في التفكير للرد على هذا المخطط، واستعانوا بالخلفاء الصالحين، فكانت الجهود متعاونة ومتظافرة، فصنف علماء الحديث التصانيف على اختلاف الواجهات التي تحارب هذا المخطط الواسع، فبادروا إلى عزل الصحيح، وضبطوا متونه وأسانيده، ووضعوا له القواعد الدقيقة حتى تكون سورا مانعا لا يمكن أن يدخل منه أي لص كيفما كانت قوته وذكاؤه ومططه، ووضعوا للرجال مقاييس في الرواية تختلف من رجل إلى آخر، بما سمي في هذا العصر بالتنقيط، فمن مائة إلى صفر، وأصبح الرجال معروفين عند أئمة الحديث يعرفونهم كما يعرفون أبناءهم، وألفت كتب في هذا، كل شعبة أخذت تخصصا حتى تتعاون الجهود وتتظاهر وتسد جميع الثغرات والنوافذ التي يحاول الأعداء الدخول منها، وأصبح المنهاج محكما، وأصبحت الشعب متكاملة فأصبحت كتب تعرف بالجرح والتعديل، وأخرى بكتب العلل، وأخرى بتراجم الرجال وضبط أحاديثهم الصحيحة والضعيفة، وأخرى خاصة بالضعفاء، وأخرى خاصة بالمتروكين والكذابين، وأصبح هذا المنهاج دقيقا، وأصبح المعاصرون الآن على ما يدعون من تفوق في الثقافة والمعرفة هم في حاجة ماسة لاستعمال هذا المنهاج الدقيق، وأنى لهم منه،فهذا كما قال بعض السلف: يحتاج إلى ذكور الرجال، أما المخنثون فلا حظ لهم ولا نصيب منه،لأن المقومات التي ملكها أولئك الفحول يستحيل أن تتحقق في هؤلاء الفسقة الفجرة إلا من كان على مثل أولئك، في العلم والزهد والورع، وقليل ما هم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت