وجاء في الأحاديث الضعيفة من المصائب العظمى التي نزلت بالمسلمين منذ العصور الأولى، انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بينهم، لا أستثني أحدا منهم ولو كانوا علماءهم إلا من شاء الله منهم من أئمة الحديث ونقاده، كالبخاري وأحمد وابن معين وأبي حاتم الرازي وغيرهم، وقد أدى انتشارها إلى مفاسد كثيرة، منها ما هو من الأمور الاعتقادية الغيبية، ومنها ما هو من الأمور التشريعية، وسيرى القارئ الكريم الأمثلة الكثيرة لما ندعيه في كثير من الأحاديث الآتية إن شاء الله تعالى.
وقد اقتضت حكمة العليم الخبير سبحانه وتعالى أن لا يدع هذه الأحاديث التي اختلقها المغرضون لغايات شتى تسري بين المسلمين دون أن يقيض لها من يكشف القناع عن حقيقتها ويبين للناس أمرها، أولئك هم أئمة الحديث الشريف وحاملو ألوية السنة النبوية الذين دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" [1] فقد قام هؤلاء الأئمة جزاهم الله عن المسلمين خيرا، ببيان حال أكثر الأحاديث من صحة أو ضعف أو وضع، وأصلوا أصولا متينة، وقعدوا قواعد رصينة، من أتقنها وتضلع بمعرفتها أمكنه أن يعلم درجة أي حديث ولو لم ينصوا عليه، وذلك هو علم أصول الحديث أو مصطلح الحديث.
(1) رواه أحمد (1/ 437) والترمذي (5/ 33/2657) وقال حسن صحيح وابن ماجه (1/ 85/232) وصححه ابن حبان (1/ 268/66) كلهم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. وفي الباب عن جمع من الصحابة.