قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وفي الحديث الحض على الاستغناء عن الناس والتعفف عن سؤالهم بالصبر والتوكل على الله وانتظار ما يرزقه الله، وأن الصبر أفضل ما يعطاه المرء لكون الجزاء عليه غير مقدر ولا محدود، وقال القرطبي: معنى قوله من يستعف: أي يمتنع عن السؤال.
وقوله يعفه الله: أي انه يجازيه على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته.
وقوله ومن يستغن أي بالله عمن سواه.
وقوله يغنه: أي فإنه يعطيه ما يستغني به عن السؤال ويخلق في قلبه الغنى، فإن الغنى غنى النفس.
وقوله ومن يتصبر: أي يعالج نفسه على ترك السؤال ويصبر إلى أن يحصل له الرزق.
وقوله يصبره الله: أي فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة، فعند ذلك يكون الله معه فيظفره بمطلوبه. ا هـ. فتح الباري (11/ 304) .
وعن صهيب الرومي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".
رواه مسلم في كتاب الزهد برقم (2999) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الرياح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاءٌ ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد". رواه مسلم في كتاب صفات المنافقين برقم (2809) .
تفيئه: بضم الفوقية وفتح الفاء وتشديد التحتية، أي تحركه وتميله يمينا وشمالا. تحفة الأحوذي (8/ 134) .
تستحصد: أي: لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يصب منه". رواه البخاري في كتاب المرض برقم (5645)
يصب منه: أي يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء.