وهذا عام في جميع أنواع الصبر، الصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، والصبر عن معاصيه فلا يرتكبها، والصبر على طاعته حتى يؤديها، فوعد الله الصابرين أجرهم بغير حساب، أي بغير حدّ ولا عدّ ولا مقدار، وما ذاك إلا لفضيلة الصبر ومحله عند الله، وأنه معين على كل الأمور. اهـ. تيسير الكريم الرحمن"تفسير سورة الزمر"آية (10) .
ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أم السائب أو أم المسيب فقال:"مالك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين"قالت: الحمى لا بارك الله فيها فقال:"لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد". رواه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (6515) .
تزفزفين: ترعدين
وعن أنس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط". السلسلة الصحيحة برقم (146) ، وصحيح الجامع رقم (2110) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - نه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها".
صحيح الجامع رقم (1625) .
إن أعظم الجزاء: أي كثرته مع عظم البلاء، بكسر المهملة وفتح الظاء فيهما ويجوز ضمها مع سكون الظاء، فمن بلاؤه أعظم فجزاؤه أعظم، وإن اللّه تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم أي اختبرهم بالمحن والرزايا وهو أعلم بحالهم، قال لقمان لابنه يا بني الذهب والفضة يختبران بالنار والمؤمن يختبر بالبلاء فمن رضي قضاء بما ابتلى به فله الرضى من اللّه تعالى وجزيل الثواب ومن سخط أي كره قضاء ربه ولم يرضه فله السخط منه تعالى وأليم العذاب
{ومن يعمل سوءًا يجز به} ، وقوله ومن رضي فله الرضى شرط وجزاءًا فهم منه أن رضى اللّه تعالى مسبوق برضى العبد ومحال أن يرضى العبد عن اللّه إلا بعد رضى اللّه عنه كما قال: