فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 248

{رضي اللّه عنهم ورضوا عنه} ، ومحال أن يحصل رضى اللّه ولا يحصل رضى العبد في الآخرة فعن اللّه الرضى أزلًا وأبدًا، وفيه جنوح إلى كراهة اختيار الصحة على البلاء والعافية على السقم ولا ينافيه ما مر ويجيء من الأمر بسؤال العافية وأنها أفضل الدعاء لأنه إنما كرهه لأجل الجرائم واقتراف العظائم كيلا يلقوا ربهم غير مطهرين من دنس الذنوب، فالأصلح لمن كثرت خطاياه السكوت والرضى ليخف والتطهير بقدر التمحيص والأجر بقدر الصبر ذكره ابن جرير.

والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب في طلبه للنهي عنه. اهـ. فيض القدير.

وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة، فقلت: بلى قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، قال:"إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"، فقالت: أصبر فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها"."

رواه البخاري في كتاب المرض برقم (5652) ، ومسلم في كتاب البر والصلة برقم (2576) .

أتكشف: من التكشف، والمراد أنها خشيت، تظهر عورتها وهي لا تشعر.

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وفي الحديث فضل من يصرع، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة، وفيه دليل على جواز ترك التداوي، وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير، وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية، ولكن إنما ينجع بأمرين أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل والله أعلم. اهـ. فتح الباري (10/ 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت