فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 248

لحم الفرس: ثبت في الصحيح عن أسماء رضى الله عنها قالت:"نحرنا فرسا فأكلناه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وثبت عنه"أنه أذن في لحوم الخيل ونهى عن لحوم الحمر"أخرجاه في"الصحيحين"، ولا يثبت عنه حديث المقدام بن معد بن يكرب - رضي الله عنه - أنه نهى عنه قاله أبو داود وغيره من أهل الحديث، واقترانه بالبغال والحمير في القرآن لا يدل على أن حكم لحمه حكم لحومها بوجه من الوجوه كما لا يدل على أن حكمها في السهم في الغنيمة حكم الفرس، والله سبحانه وتعالى يقرن الذكر بين المتماثلات تارة وبين المختلفات وبين المتضادات، وليس في قوله لتركبوها ما يمنع من أكلها كما ليس فيه ما يمنع من غير الركوب من وجوه الانتفاع، وانما نص على أجل منافعها وهو الركوب، والحديثان في حلها صحيحان لا معارض لهما وبعد فلحمها حار يابس غليظ سوداوى مضر لا يصلح للأبدان اللطيفة، لحم الجمل فرق ما بين الرافضة وأهل السنة، كما أنه أحد الفروق بين اليهود وأهل الإسلام، فاليهود والرافضة تذمه ولا تأكله، وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام حله وطالما أكله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حضرا وسفرا. الطب النبوي (292 ـ 293) .

ولحم الفصيل منه من ألذ اللحوم وأطيبها وأقواها غذاء وهو لمن اعتاده بمنزلة لحم الضأن لا يضرهم البتة ولا يولد لهم داء، وإنما ذمه بعض الأطباء بالنسبة إلى أهل الرفاهية من أهل الحضر الذين لم يعتادوه فان فيه حرارة ويبسا وتوليدا للسوداء وهو عسر الهضم، وفيه قوة غير محمودة لأجلها أمر النبي بالوضوء من أكله في حديثين صحيحين لا معارض لهما ولا يصح تأويلهما بغسل اليدين لأنه خلاف المعهود من الوضوء في كلامه لتفريقه بينه وبين لحم الغنم فخير بين الوضوء وتركه منها وحتم الوضوء من لحوم الإبل، ولو حمل الوضوء على غسل اليد فقط لحمل على ذلك قوله من مس فرجه فليوضأ وأيضا فان آكلها قد لا يباشر أكلها بيده بأن يوضع في فمه فإن كان وضوءه غسل يده فهو عبث، وحمل لكلام الشارع على غير معهوده وعرفه، ولا يصح معارضته بحديث كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار لعدة أوجه أحدهما أن هذا عام والأمر بالوضوء منها خاص، الثاني أن الجهة مختلفة فالأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت