بالوضوء منها كونها لحم إبل سواء كان نيئا أو مطبوخا أو قديدا ولا تأثير للنار في الوضوء، وأما ترك الوضوء مما مست النار، ففيه بيان أن مس النار ليس بسبب للوضوء فأين أحدهما من الآخر هذا فيه إثبات سبب الوضوء وهو كونه لحم إبل وهذا فيه نفى لسبب الوضوء وهو كونه ممسوس النار فلا تعارض بينهما بوجه الثالث أن هذا ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع وإنما هو إخبار عن واقعة فعل في أمرين أحدهما متقدم على الآخر كما جاء ذلك مبينا في نفس الحديث أنهم قربوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحما فأكل ثم حضرت الصلاة فتوضأ وصلى ثم قربوه إليه فأكل ثم صلى ولم يتوضأ فكان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار هكذا جاء الحديث فاختصره الراوي لمكان الاستدلال فأين في هذا ما يصلح لنسخ الأمر بالوضوء منه حتى لو كان لفظا عاما متأخرا مقاوما لم يصلح للنسخ، ووجب تقديم الخاص عليه وهذا في غاية الظهور لحم الضب تقدم الحديث في حله ولحمه حار يابس يقوى شهوة الجماع.
لحم الغزال: أصلح الصيد وأحمده لحما، وهو حار يابس وقيل معتدل جدا نافع للأبدان المعتدلة الصحيحة وجيدة الخشف.
لحم الظبي: حار يابس في الأولى مجفف للبدن صالح للأبدان الرطبة، قال صاحب القانون، وأفضل لحوم الوحوش لحم الظبي مع ميله إلى السوداوية. لحم الأرنب ثبت في"الصحيحين"عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"أنفجنا أرنبا فسعوا في طلبها فأخذوها فبعث أبو طلحة بوركها إلى رسول الله فقبله".
لحم الأرنب معتدل إلى الحرارة واليبوسة وأطيبها وركها، وأحمد لحمها ما أكل مشويا، وهو يعقل البطن ويدر البول ويفتت الحصى، وأكل رؤوسها ينفع من الرعشة.
لحم حمار الوحش، ثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه:"أنهم كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض عمرة وانه صاد حمار وحش فأمرهم النبي بأكله وكانوا محرمين ولم يكن أبو قتادة محرما".