فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 248

وفي سنن ابن ماجه، عن جابر قال:"أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش"ولحمه حار يابس كثير التغذية، مولد دما غليظا سوداويا إلا أن شحمه نافع مع دهن القسط لوجع الضرس والريح الغليظة المرخية للكلى، وشحمه جيد للكلف طلاء، وبالجملة فلحوم الوحش كلها تولد دما غليظا سوداويا وأحمده الغزال وبعده الأرنب لحوم الأجنة غير محمودة لاحتقان الدم فيها وليست بحرام لقوله:"ذكاة الجنين ذكاة أمه"، ومنع أهل العراق أكله إلا أن يدركه حيا فيذكيه، وأولوا الحديث على أن المراد بها أن ذكاته كذكاة أمه وقالوا فهو حجة على التحريم وهذا فاسد، فإن أول الحديث أنهم سألوا رسول الله فقالوا يا رسول الله نذبح الشاة فنجد في بطنها جنينا أفناكله فقال:"كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه"، وأيضا فالقياس يقتضي حله فانه ما دام حملا فهو جزء من أجزاء الأم فذكاتها ذكاة لجميع أجزائها، وهذا هو الذي أشار إليه صاحب الشرع بقوله:"ذكاته ذكاة أمه"، كما يكون ذكاتها ذكاة سائر أجزائها، فلو لم تأت السنة الصريحة بأكله لكان القياس الصحيح يقتضي حله وبالله التوفيق.

لحم القديد: وفي السنن من حديث بلال - رضي الله عنه - قال:"ذبحت لرسول الله شاة ونحن مسافرون فقال أصلح لحمها فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة".

القديد أنفع من المكسود ويقوى الأبدان ويحدث حكة، ودفع ضرره بالابازير الباردة الرطبة ويصلح الأمزجة الحارة، والمكسود حار يابس مجفف جيده من السمين الرطب يضر بالقولنج ودفع مضرته طبخه باللبن والدهن ويصلح للمزاج الحار الرطب. الطب النبوي (294 ـ 295) .

ولحوم الطير: قال الله تعالى: {وَلحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} (الواقعة:21) وفي مسند البزار وغيره مرفوعا:"إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر مشويا بين يديك". ومنه حلال ومنه حرام، فالحرام ذو المخلب كالصقر، والبازي، والشاهين، وما يأكل الجيف كالنسر، والرخم، واللقلق، والعقعق، والغراب الأبقع والأسود الكبير، وما نهى عن قتله كالهدهد، والصرد، وما أمر بقتله كالحدأة، والغراب، والحلال أصناف كثيرة فمنه الدجاج، ففي الصحيحين من حديث أبى - رضي الله عنه -،"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل لحم الدجاج"، وهو حار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت