فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 248

وفي لفظ:"تداووا عباد الله! فإن الله لم ينزل داءً إلا قد أنزل له شفاءً؛ إلا السام والهرم".

قال الدكتور محمد ضياء الأعظمي في شرحه على السنن الصغرى للبيهقي: أخرجه أبو داود (4/ 192) ، والترمذي (4/ 383) ، وابن ماجة (2/ 1137) ، وأحمد (4/ 278) ، والحاكم (4/ 399) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 343) . كلهم من طرق عن زياد بن علاقة به.

ثم قال: قلت: وفي رواية:"تداووا": دليل على إثبات العلاج، وأن التداوي مباح وليس بواجب، والإهمال فيه مذموم، إلا أصحاب العزائم كما جاء في الصحيحين: البخاري (10/ 211) ، ومسلم (1/ 199) :"سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، وهم الذين لا يتطيرون، ولا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون". اهـ. شرح وتخريج السنن الصغرى للبيهقي (8/ 346) .

قلت: والتداوي سنةٌ وتركه درجة أعلى منه، كما ثبت ذلك عن السلف الصالح رضوان الله عليهم، وكما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن مفلح في"الآداب الشرعية".

قال ابن حجر العسقلاني في تعليقه على حديث المرأة التي تصرع: وفي الحديث فضل من يصرع، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة، وفيه دليل على جواز ترك التداوي، وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير، وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية، ولكن إنما ينجع بأمرين أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل والله أعلم. فتح الباري (10/ 115) .

وعن كعب بن مالك: أنه قال: يا رسول الله! أرأيت دواءً نتداوى به، ورُقىً نسترقي بها، وأشياء نفعلها؛ هل ترد من قدرِ الله؟ قال:"يا كعب! بل هي من قدرِ الله".

"تخريج أحاديث مشكلة الفقر" (13/ 11) ، و"صحيح موارد الظمآن"رقم (1171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت