المسألة الثامنة:- إذا كان كبير السن هذا قد فقد عقله وصار يهذي ووصل إلى مرتبة التخريف وعدم معرفة المقربين إليه فهذا قد سقط عنه وجوب الصوم أصلًا, فلا صوم عليه ولا كفارة لأن العقل الذي هو مناط التكليف قد فقده, فالقلم مرفوع عنه لحديث (( رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق ) )وقد تقرر في القواعد أنه لا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختيار, والله أعلى وأعلم.
المسألة التاسعة:- إذا أمره الطبيب بالإفطار فهل يفطر؟ أقول:- إذا كان هذا الطبيب بنى أمره هذا على علة ظاهرة أي على مرض موجود ورأى بخبرته أن صيام المريض يزيد في مرضه أو يؤخر في برئه فلا بأس بأن يفطر ويقضي من أيامٍ أخر, حتى وإن رأى المريض أنه يطيق الصوم, فالفطر في حقه جائز, لعموم قوله تعالى {فمن كان منكم مريضًا أو على سفرٍ فعدة من أيامٍ أخر} فالمريض الذي يحس بالمرض ويتعب من الصوم ونصحه الطبيب بالإفطار فإنه لا حرج في فطره, وقد تقرر في القاعدة أن المشقة تجلب التيسير, أي أن كل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر, ولا ينبغي للمريض أن يشدد على نفسه بالصيام مع وجود هذه المشقة فإن الفطر رخصة وسعة من الله تعالى والله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته, قال تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وقال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} وقال تعالى {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} فيجوز الإفطار حتى وإن كان الطبيب الآمر له ليس بمسلم, المهم أن يكون أمره مبنيًا على علة ظاهرة يشق معها الصوم, والله تعالى أعلم.