الرابع:- التخرص في تحديد الحالة المرضية من غير سبق فهمٍ ولا خبرة بحقيقة هذا المرض, وهذا من التقول على الله بلا علم وقد قال تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا} وهذا من باب واسع قد أوجب لكثير من المرضى الوساوس النفسية واستحكام الخيالات الشيطانية, فإن نفس المريض مولعة بما يقوله القراء غالبًا فليتق اللهُ القارئ ولا يحدد نوعية المرض إلا بعد دراسة مبنية على خبرة سابقة لمثل هذه الحالات ولا يستعجل في إصدار أحكامه إلا بعد النظر الطويل وتكرير القراءة وليكن همه الأول والأخير أن تذهب هذه الأعراض المحسوسة عن المريض فإذا ذهبت فالحمد لله, ولا يدخل مريضه في دوامة الوساوس والخوف فضلًا عن أن أعراض هذه الأمراض فيها تشابه كبير قد لا يتميز معه حقيقة هذا المرض, وهي من باب الغيب المستور الذي لا ينبغي الجزم به, وعليك بزرع الفأل الحسن في قلب مريضك وروحه, والمريض مولع بالسؤال عن حقيقة مرضه ولكن القارئ الناجح ليس الذي يتفوه بما يهواه المريض ويرضاه بل بما يسره يوم القيامة أن يراه والله المستعان.